فهرس الكتاب

الصفحة 1251 من 1818

وأنه لا يقدر على أن يمنعهم ممّا هم فيه من البلاء، قال لهم:"لو خرجتم إِلى أرض الحبشة، فإِن بها ملكًا لا يُظلم عنده أحد، وهي أرض صدق، حتى يجعل الله لكم فرجًا مما أنتم فيه"فخرج عند ذلك المسلمون من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إِلى أرض الحبشة، مخافة الفتنة، وفرارًا إِلى الله بدينهم، فكانت أول هجرة كانت في الإِسلام!

ويروي أحمد عن ابن مسعود قال: بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إِلى النجاشي ونحن نحو من ثمانين رجلًا، قال في المواهب اللدنية: ثم أذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه في الهجرة إِلى الحبشة، وذلك في رجب سنة خمس من النبوة" [1] ."

وهذا موافق لقول ابن إسحاق من أن وقوع الهجرة الأولى قبل المقاطعة وذلك خلافًا لموسى بن عقبة! [2] .

السابقون إلى الإِسلام:

ومعلوم أن السابقين إلى الإِسلام من الأوّلين، لم يكونوا كلّهم ولا أكثرهم من الضعفاء والأرقّاء والفقراء، وحواشي بيوتات مكّة، وأتباعها الملتقطين فتات موائدها -كما شُهر ذلك على ألسنة وأقلام السطحيّين من الباحثين- بل كانوا في كثرتهم الكاثرة من صميم أبناء بيوت قريش وبطونها، وعِلْيَة شبابها! [3]

وهم معروفون بأسمائهم وأنسابهم، وبيوتهم وقبائلهم، فما شُهر من أن

(1) فتح الباري: 7: 188، والفتح الرباني: 20: 225.

(2) انظر: ابن هشام: 1: 430، وابن كثير: البداية: 3: 74.

(3) محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم: 2: 5 وما بعدها بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت