وانطلاقًا من ضرورة الإيمان بجميع الأنبياء والمرسلين، وفق ما جاء صريحًا في الكتاب والسنة، ومن اجتماع الأنبياء في الصلاة -كما عرفنا- نبصر وجهًا من وجوه الحكمة في كون معجزة الإسراء والمعراج تبدأ من المسجد الحرام، أول بيت وضع للناس في مكّة، إلى المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله، ثم إلى السماوات العلى .. وفي هذا ربط بين رسالات التوحيد الكبرى من لدن إبراهيم وإسماعيل عليهم السلام، إلى محمَّد خاتم النبيّين، عليهم صلوات الله وتسليماته أجمعين!
وربط كذلك بين الأماكن المقدّسة لرسالات الرسل جميعًا!
ومن هنا نبصر الدعوة تمتدّ زمانًا ومكانًا .. ونبصر التكامل الإنسانيّ في رحاب هذه المعجزة، في صورة اجتماع الأنبياء في صلاة واحدة .. والصلاة في حقيقتها صلةٌ بالله، وتوجّه إليه بالجَنان واللسان والحركة!
ونبصر توجيهًا إلى الإنسانيّة عبر آباد الزمان وأبعاد المكان أن تكون على طريق واحد، هو طريق الخير للجميع .. بيد أن الواقع الإنسانيّ يندى له الجبين، والبشريّة مازالت تتعثّر وتتعثّر -كما يشهد الواقع الأليم!
كما نبصر الألوان في حديث الإسراء والمعراج تتساقط دونها حواجز
التفسير: 5: 26، وعزاه لأحمد وصحح إسناده، وقال: لم يخرجوه، والسيوطي: الدر المنثور: 5: 214، وزاد نسبته إلى ابن مردويه، وأبي نعيم: الدلائل، والضياء: المختارة، وصحح إسناده، وانظر: فتح التاريخ: 7: 208 - 209.