نور العدل، ونور الحريّة، ونور المعرفة، ونور الأنس بجوار الله، والاطمئنان إلى عدله ورحمته وحكمته في السرّاء والضرّاء .. ذلك الاطمئنان الذي يستتبع الصبر في الضرّاء والشكر في السرّاء، على نور من إدراك الحكمة في البلاء!
والإيمان بالله وحده إلهًا وربًّا، منهج حياة، لا مجرّد عقيدة تغمر الضمير وتسكب فيه النور .. منهج حياة يقوم على قاعدة العبوديّة لله وحده، والدينونة لربوبيّته وحده، والتخلّص من ربوبيّات العبيد، والاستعلاء على حاكميّة العبيد!
وفي هذا المنهج من المواءمة مع الفطرة البشريّة، ومع الحاجات الحقيقية لهذه الفطرة ما يملأ الحياة سعادة ونورًا، وطمأنينة وراحة، كما أن فيه من الاستقرار والثبات عاصمًا من التقلبات والتخبطات التي تتعرّض لها المجتمعات التي تخضع لربوبيّة العبيد، وحاكميّة العبيد، ومناهج العبيد في السياسة والحكم وفي الاقتصاد والاجتماع، وفي الخلق والسلوك، وفي العبادات والتقاليد .. وذلك فوق صيانة هذا المنهج للطاقة البشريّة أن تبذل في تأليه العبيد، والإشادة والطاعة العمياء للطواغيت!
وصدق الله العظيم: {الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (1) } (إبراهيم) !
وإن وراء هذا التعبير لآفاقًا بعيدة، لحقائق ضخمة عميقة في عالم العقل والقلب، وفي عالم الحياة والواقع، لا يبلغها التعبير البشري، ولكنه يشير! فليس في قدرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلا البلاغ، وليس من وظيفته إلا البيان .. أمّا إخراج