فهرس الكتاب

الصفحة 1294 من 1818

وسبق أن ذكرنا أن للألباني رسالة في هذا المقام خرّج فيها أحاديث هذه القصة وحكم عليها بالبطلان، مشيرًا إلى أن هناك عدّة روايات مرسلة أسانيدها صحيحة إلى مرسليها، ومن ثمَّ يتّفق في هذا مع ابن حجر، ولكنه يختلف معه في النتيجة، فقد ذهب ابن حجر إلى تقوية تلك الأحاديث الرسلة، حيث قال: فإن الطرق إذا كثرت وتباينت مخارجها دلَّ ذلك على أن لها أصلًا، وقد ذكرت أن ثلاثة أسانيد منها على شرط الصحيح، وهي مراسيل يحتجّ بمثلها من يحتجّ بالرسل، وكذا من لا يحتجّ به لاعتضاد بعضها ببعض! [1]

أما الألباني فإنه يرى أن تقوية الحديث بكثرة الطرق ليست على إطلاقها، وله منطقه وحجته في هذا، وخلص إلى ردّ تلك الآثار المرسلة لكونها لا تعتضد عنده [2] .

وهنا قال الدكتور الأعظمي [3] : ونقل الألباني [4] عن ابن تيمية في مسألة الاحتجاج بالمرسل ما مفاده (.. وإن جاء المرسل من وجهين، كل من الروايين أخذ العلم عن غير شيوخ الآخر، فهذا يدل على صدقه، فإن مثل ذلك لا يتصور في العادة تماثل الخطأ وتعمّد الكذب ...) .

وهنا نذكر ما قاله السيوطي [5] : فإن صحّ مخرج المرسل بمجيئه أو نحوه من وجه آخر، مسندًا أو مرسلًا أرسله من أخذ العلم عن غير رجال المرسل

(1) السابق.

(2) نصب المجانيق: 20 وما بعدها.

(3) حاشية مغازي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعروة بن الزبير: 107.

(4) نصب المجانيق: 23.

(5) تدريب الراوي: 1: 198 - 199، دار الكتب العلمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت