فهرس الكتاب

الصفحة 1308 من 1818

الدّين، وإغواء لا يخلّ بأمر الدّين!

قلنا: أليس هذا تحريفًا في تفسير آيات الله تعالى المنزِّهة لعباده المخلصين عن تسلّط الشيطان عليهم بإغوائه وإضلاله وتلبيسه؟! والآيات مطلقة في نفي سلطان الشيطان وإغوائه، والإطلاق هو اللائق بعصمة الأنبياء!

فمن أين للشيخ الكوراني هذا التقسيم المخترق، الذي جعل من إغواء الشيطان إغواءً مخلًا بأمر الدّين، هو فقط مخلّ العصمة عنده، وأما الإغواء الذي لا يخلّ بأمر الدّين، فليس هو مخلًا لعصمة تمنع من وقوعه وتسلّط الشيطان على الأنبياء به؟!

ثم كيف يكون إغواء الشيطان غير مخلّ بالدّين، وعداوة الشيطان كلها للإنسان مرجعها إلى إفساد الدّين بتزيين الكفر والفسوق والعصيان؟!

وإذْ فرض الشيخ الكوراني هذا التقسيم المبتدع واقعًا، فليكن شرعًا ودينًا تسري أحكامه على الناس الأنبياء فمن دونهم، وليكن الإغواء الذي لا يخلّ بأمر الدّين -وإن كان لا وجود له في واقع الحياة- هو الذي لا تتعلّق به العصمة، وبه يتسلّط الشيطان عليهم فيغويهم ويضلّهم ويلبّس عليهم، ويريهم أن الشيطان ملك، وأن الملَك شيطان، وأن الأوثان آلهة تشفع لعابديها، وشفاعتها مرجوّة مرتضاة!

وبهذا الإغواء -الذي لا يخلّ بأمر الدّين- وقعت (أخلوقة الغرانيق لتأديب النبي - صلى الله عليه وسلم - على افتئاته على الله تعالى) وفرض إرادته في إيمان الناس جميعًا، مراغمة لإرادة الله تعالى الذي لم يرد إيمان جميع الناس ولا قدره!

هكذا منطق (فلسفة الشيخ إبراهيم الكوراني المتزندقة) الذي أراد به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت