الهجرة، حتّى لا يتوهّم أحدٌ أن له مدخلًا في دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، أو يظن أن المسألة قبليّة أو أسريّة، أو زعامة ومنصب!
وحينئذ نالت قريش من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأذى ما لم تكن تطمع به في حياة أبي طالب، حتى اعترضه سفيه من سفهاء قريش، فنثر على رأسه ترابًا [1] ، ودخل على بيته ووضع على رأسه التراب، فغسلته عنه إحدى بناته، وهي تبكي، والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول لها:"لا تبكي يا بنيّة، فإِن الله مانع أباك"، ويقول:"ما نالت منّي قريش شيئًا أكرهه حتى مات أبو طالب" [2] .
وسبق ذكر بعض الروايات في ذلك!
وقد سمّى بعض المؤرّخين هذا العام (عام الحزن) ، لشدة ما كابد في هذا العام من الشدائد في سبيل دعوة الحق، وتضييق قريش الخناق عليه في محاولة منهم لإغلاق أبواب الدعوة في وجهه - صلى الله عليه وسلم -!
ولا نميل إلى الموافقة على هذه التسمية (عام الحزن) لأنها وردت في حديث رواه القسطلاني في المواهب، ومن رواته (صاعد) ، وهو غير ثقة؛ ولأن حياته - صلى الله عليه وسلم - كانت شدائد يعجز الخيال المحلّق ذاته في تصوّر أحداثها، وقد تواترت الأدلة في ذلك. [3]
(1) انظر: ابن هشام: 2: 66 بدون إسناد.
(2) السابق: 67 بإسناد حسن، ولكنه مرسل.
(3) انظر: الألباني: دفاع عن الحديث النبوي والسيرة: 8.