فيها من مهانة الشرك وأوثانه، أبت أن تستجيب إلى الإيمان بدعوة الحقّ، وأبت أن تقبل هداية الله، وأعرضت مدبرة ماكرة، ووقفت سدًّا عنيدًا دون نشر الدّعوة إلى الحق والخير، بل طغت وتجاوزت كل حدّ من العتوّ والفجور، ودبّرت مؤتمرةً لتفتك بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وتقتله غيلة وغدرًا -كما أسلفنا- لا لشيء إلا لأنه يدعوهم إلى أن يقولوا ربّنا الله، لا ندّ له ولا شريك في ملكه: {يُرِيدُونَ أَن يطْفِئُوا نُورَ الله بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى الله إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32) هُوَ الَّذِي أَرسَلَ رَسولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْركُونَ (33) } (التوبة) .
{يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9) } (الصف) .
ومن ثم سعى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى (الطائف) -وفيها (ثقيف) ، وكانوا كما قال المقريزي- أخواله، ولم تكن بينه وبينهم عداوة، يلتمس من أهلها النصرة والمنعة، والاستجابة إلى توحيد الله وهدايته، فأقام فيهم - صلى الله عليه وسلم - شهرًا، يجتمع بسادتهم وأشرافهم، يدعوهم إلى قبول الحق ونصرته!
روى ابن إسحاق قال: [1] لما انتهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إِلى الطائف، عمد إِلى نفر من ثقيف، هم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم، وهم إِخوة ثلاثة:
(1) السيرة النبوية: ابن هشام: 2: 70 - 72، وإسناده مرسل عن محمَّد بن كعب القرظي، وابن سعد: 1: 211 - 212، مختصرًا، وفي سنده الواقدي، والطبري: 2: 344 - 346. والطبراني وفيه ابن إسحاق، وبقية رجاله ثقات، انظر: المجمع: 6: 35 مختصرًا، والبيهقي: الدلائل: 2: 415 - 417، من غير طريق ابن إسحاق مرسلًا.