والمنظور .. ويتأتَّى عن الوقائع، ويمتدّ بعيدًا بعيدًا صوب الآفاق التي ترفع قدر الإنسان!
وهكذا كانت آية الإسراء في جوّها الخاصّ والعامّ [1] بلسمًا لجراح بشريّة محمَّد - صلى الله عليه وسلم - التي نالها أعداء الحقّ والخير بالإيذاء .. وكانت سراجًا وهّاجًا أضاء الطريق أمام دعوته إلى الله!
وكانت نورًا تبلج من آفاق العناية الربّانيّة علمًا ومعرفة، وشرفًا وفضلًا، ليقيم له - صلى الله عليه وسلم - ولدعوته ورسالته الخالدة الخاتمة معالم الطريق الذي أسّس على الكفاح الصبور، في سبيل الحقّ والخير والهُدى والإصلاح، بغير إعجاز مادّيّ يُكرِه الناس على الاستجابة إلى الإيمان بالدّعوة، ليكون ذلك رسمًا لطريق الدّعوة إلى الله أينما كانت، ومَعْلَمًا للدّعاة إلى الله، حيثما كانوا وكيفما كانوا!
وهكذا كانت -أيضًا- آية الإسراء في حقيقتها ومقاصدها صورةً جامعةً للقدوة في العلم والمعرفة، والعمل لإصلاح الحياة .. وبُشرى بابتداء عهد البناء والمعرفة، ومطالعة آيات الله في ملكوت السماوات والأرض المسخّرة للإنسان، وتحقيقًا لخلافة الأمّة التي يربّيها نبيّ الإِسلام - صلى الله عليه وسلم - بعقيدته وتعبّداته وشرائعه وأحكامه، وسياسته، وآدابه، ونظمه ومناهجه في الحياة، لتقيم من هذه العقائد والتعبّدات والشّرائع والآداب والنّظم والمناهج بناءً شامخًا تأوي إليه الإنسانيّة إخوةً متحابّين، لتكون خير أمّة أُخرجت من ضمير الغيب للناس!
(1) محمَّد رسول الله - صلى الله عليه وسلم: 2: 230 وما بعدها بتصرف.