وفي شرح المواهب اللدنيّة، قال الرازي [1] : قال أهل التحقيق: الذي يدلّ على أنه تعالى أسْرى بروح سيّدنا محمَّد - صلى الله عليه وسلم - وجسده معًا يقظةً من مكّة إلى المسجد الأقصى القرآن والخبر!
أما القرآن، فهو قوله تعالى:
{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) } !
وتقرير الدليل أن العبد اسم للجسد والروح، فواجب أن يكون الإسراء حاصلًا بجميع الجسد والروح، إذ لو كان منامًا لقال بروح عبده، ويدلّ عليه قوله:
{أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (10) } (العلق) !
ولا شك أن المراد هنا مجموع الجسد والروح؛ لأن العبد هنا محمَّد - صلى الله عليه وسلم -، والناهي له عن الصلاة أبو جهل، وهو لا ينهاه عن الصلاة بروحه!
وأيضًا قال سبحانه وتعالى:
{وَأَنَّهُ لمَّا قَامَ عَبدُ اللهِ يَدعُوهُ} (الجن: 19) !
والمراد جميع الجسد والروح!
وفي قوله: {أَسرَى بِعَبدِهِ لَيْلًا} !
إذ الآيات تحمل على نظيرها!
(1) شرح العلامة الزرقاني على المواهب اللدنيّة للقسطلاني: 6: 7 وما بعدها بتصرف.