فهرس الكتاب

الصفحة 1520 من 1818

وفي شرح المواهب اللدنيّة، قال الرازي [1] : قال أهل التحقيق: الذي يدلّ على أنه تعالى أسْرى بروح سيّدنا محمَّد - صلى الله عليه وسلم - وجسده معًا يقظةً من مكّة إلى المسجد الأقصى القرآن والخبر!

أما القرآن، فهو قوله تعالى:

{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) } !

وتقرير الدليل أن العبد اسم للجسد والروح، فواجب أن يكون الإسراء حاصلًا بجميع الجسد والروح، إذ لو كان منامًا لقال بروح عبده، ويدلّ عليه قوله:

{أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (10) } (العلق) !

ولا شك أن المراد هنا مجموع الجسد والروح؛ لأن العبد هنا محمَّد - صلى الله عليه وسلم -، والناهي له عن الصلاة أبو جهل، وهو لا ينهاه عن الصلاة بروحه!

وأيضًا قال سبحانه وتعالى:

{وَأَنَّهُ لمَّا قَامَ عَبدُ اللهِ يَدعُوهُ} (الجن: 19) !

والمراد جميع الجسد والروح!

وفي قوله: {أَسرَى بِعَبدِهِ لَيْلًا} !

إذ الآيات تحمل على نظيرها!

(1) شرح العلامة الزرقاني على المواهب اللدنيّة للقسطلاني: 6: 7 وما بعدها بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت