ومنهم من قال: بل كان هذا مرّتين، مرَّة قبل الوحي، لقوله في حديث شريك: (وذلك قبل أن يوحى إليه) ومرّة بعد الوحي، كما دلّت عليه سائر الأحاديث!
ومنهم من قال: بل ثلاث مرّات: مرّة قبل الوحي، ومرّتين بعده!
وكلّ هذا خبط، وهذه طريقة ضعفاء الظاهريّة من أرباب النقل الذين إذا رأوا في القصة لفظة تخالف سياق بعض الروايات، جعلوه مرّة أخرى، فكلما اختلفت عليهم الروايات عددوا الوقائع!
والصواب الذي عليه أئمّة النقل أن الإسراء كان مرّة واحدة بمكّة بعد البعثة!
ويا عجبًا لهؤلاء الذين زعموا أنه كان مرارًا، كيف ساغ لهم أن يظنوا أنه في صلّ مرّة تفرض عليه الصلاة خمسين، ثم يتردّد بين ربّه وبين موسى، حتى تفسير خمسًا، ثم يقول:"أمضيت فريضتي، وخفّفت عن عبادي"ثم يعيدها في المرّة الثانية إلى خمسين، ثم يحطها عشرًا عشرًا، وقد غلّط الحفّاظ شريكًا في ألفاظه من حديث الإسراء -كما سيأتي!
تلك هي الأقوال المشهورة، وهناك أقوال أخرى نتحدث عنها في حديث شريك بعون الله وتوفيقه!
ونعود إلى كلام الإِمام ابن القيّم، نعود لنرى تشييده بكلام فلسفي لا يقبله الشيخ عرجون [1] ، الذي قال:
(1) محمَّد رسول الله - صلى الله عليه وسلم: 2: 354 وما بعدها بتصرف.