قال السهيلي: [1] وهذا القول هو الذي يصحّ، وبه تتفق معاني الأخبار!
قلت: سبق أن عرفنا أن الجمهور من المفسّرين والمحدّثين والفقهاء والمتكلّمين قد ذهبوا إلى أنهما وقعا في ليلة واحدة في اليقظة بجسد النبي -صلى الله عليه وسلم- وروحه بعد المبعث، فكيف يقول السهيلي عن القول بأن ذلك وقع مرّتين (هو الذي يصح؟!) وعلى كل فهو قول محتمل للجمع بين الأحاديث!
وقال ابن كثير: [2] تنبيه: ونحن لا ننكر وقوع منام قبل الإسراء، طبق ما وقع بعد ذلك، فإنه - صلى الله عليه وسلم - كان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، وقد تقدّم مثل ذلك في حديث بدء الوحي [3] أنه رأى مثل ما وقع له يقظةً منامًا قلبه، ليكون ذلك من باب الإرهاص والتوطئة والتثبت والإيناس!
قال ابن حجر: [4] وقوع التعدّد في قصّة المعراج التي فيها سؤاله عن كل نبيّ، وسؤال أهل كل باب: هل بعث إليه؟ وفرض الصلوات الخمس، وغير ذلك، فإن تعدّد ذلك في اليقظة لا يتّجه، فيتعيّن ردّ بعض الروايات المختلفة إلى بعض، أو الترجيح، إلا أنه لا
(1) الروض الأنف: 2: 149.
(2) البداية: 3: 114.
(3) سبق ذكر ذلك، وانظر: البخاري 1 - بدء الوحي (3) ، ومسلم (160) .
(4) فتح الباري: 7: 198.