الدنوّ والقرب إلى الله تعالى أو من الله، ليس دنوّ مكان، ولا قرب زمان، وإنما هو بالنسبة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- إبانة لعظيم منزلته، وشريف رتبته، وبالنسبة إلى الله عَزَّ وَجَلَّ تأنيس لنبيّه وإكرام له، ويتأوّلُ فيه ما قالوه فيما رواه الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:
"ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الأخير، يقول: من يدعوني فأستجيب له؛ ومن يسألني فأعطيَه؟ ومن يستغفرني فأغفر له؟" [1] .
وفي رواية:
"ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدّنيا كلّ ليلة، حين يمضي ثلث الليل الأوّل، فيقول: أنا الملك، من ذا الذي يدعوني فأستجيب له؟ من ذا الذي يسألني فأُعطيه؟ من ذا الذي يستغفرني فأغفر له، فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر".
وفي رواية:
"إذا مضى شطرُ الليل أو ثلثاه، ينزل الله جلّ وعلا، إلى سماء الدنيا فيقول: من ذا الذي يسألني فأعطيه؟ من ذا الذي يدعوني أستجيب له؟"
(1) البخاري: 19 - التهجد (1145) ، وانظر (6321، 7494) ، ومسلم (758) ، ومالك: 15 - القرآن (30) ، وأحمد: 2: 267، 282، 419، 433، والترمذي (446) ، والدارمي (1487) ، وأبو داود (1315، 4733) ، وابن ماجه (1366) ، وابن أبي عاصم: السنة (492) ، وابن حبّان (920) .