وعند مسلم من حديث أبي ذر أنه سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك، فقال:"نور أنّى أراه" [1] .
وفي رواية لأحمد عنه قال:"رأيت نورًا".
وقال ابن كثير في قوله تعالى: {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) } [النجم] !
معناه فأوحى جبريل إلى عبد الله محمَّد ما أوحى، أو فأوحى الله إلى عبده ما أوحى بواسطة جبريل، وكلا المعنيين صحيح! [2]
قلت: سبق في رواية ثابت عن أنس بن مالك:"فأوحى الله إليّ ما أوحى .."وهو صريح في هذا، اللهم إلا أن يقال: لأنّ الإيحاء الوارد في هذه الرواية كان في ليلة الإسراء، بدليل نصّ هذا الحديث، فهو في الإسراء والمعراج، والإيحاء الآخر الذي سبق ذكره في بدء الدعوة، والرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يكن قد أسري به!
وفي هذا يقول ابن القيمّ بعد أن ذكر أن الدنوّ والتدلّي في سورة النجم غيره في قصة الإسراء:
فأمّا الدنوّ والتدلّي الذي في حديث الإسراء فذلك صريح في أنه دنوّ الربّ تبارك وتدلّيه، ولا تعرّض في سورة النجم بذلك، بل فيها أنه
(1) مسلم (178) .
(2) تفسير ابن كثير: 4: 249.