فهرس الكتاب

الصفحة 1654 من 1818

وقد عرفنا حتى اليوم أن بعض ما في السماوات نحو من مائة ألف مليون مجموعة من الشموس، في كل منها نحو مائة ألف مليون شمس كشمسنا هذه، التي مبلغ حجمها أكثر من مليون ضعف من حجم أرضنا الصغيرة!

وهذه المجموعات من الشموس التي أمكن لنا -نحن البشر- أن نرصدها بمراصدنا الصغيرة متناثرةً في فضاء السماء مبعثرةً، وبينها مسافات شاسعة تحسب بمئات الألوف والملايين من السنوات الضوئيّة، أي المحسوبة بسرعة الضوء التي تبلغ 000/ 168 ميل في الثانية!

هذه السماوات التي عرفنا منها هذا الجانب الصغير المحدود يكدن يتفطّرن من فوقهن .. من خشية الله وعظمته وعلوه .. وإشفاقًا من انحراف بعض أهل الأرض، ونسيانهم لهذه العظمة التي يحسّها ضمير الكون، فيرتعش وينتفض، ويكاد ينشق من أعلى مكان فيه!

والملائكة دائبون في تسبيح ربّهم، لما يحسّون من علوه وعظمته، ولما يخشون من التقصير في حمده وطاعته.

بينما أهل الأرض المقصّرون الضعاف ينكرون وينحرفون، فيشفق الملائكة من غضب الله ويروحون يستغفرون لأهل الأرض، مما يقع من معصية وتقصير!

وهنا نبصر تقرير معنى عظمة الله تعالى وجلاله، المدلول عليهما بقوله: {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (4) } !

مرتبة واجب الوجود سبحانه، وهو أهل التنزيه والحمد! [1]

ومرتبة الروحانيّات، وهي الملائكة، وهي واسطة المتصرّف القدير،

(1) التحرير التنويري: 25: 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت