{جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا} ! جميعًا مختلطين إيّاكم وإيّاهم، ثم يحكم بينكم، ويميز بين سعدائكم وأشقيائكم!
وقال القاسمي: [1] أي قيام الساعة!
سابعًا: يقول في صدر مقاله: وأبادر فأطمئن الذين يهولهم هذا التخريج فيروله مخالفًا للمأثور والمعروف من أقوال المفسّرين إلى أنه لم يصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه شيء، وإلى أن المأثور عن بعض الصحابة مضطرب لا تقوم به حجة، وإلى أن الأمر لا يعدو أن يكون تاريخًا أو تأويلًا، لا يقال في مخالفته إنه تحريف للكلم عن مواضعه!
وهذا القول نردّ عليه -أولًا- بأنه خروج عن ظاهر القرآن، بل عن صريحه الذي لا يمكن للمتأمل أن يفهم غيره، وهو أن المراد من الكتاب في قوله تعالى: {وَقضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ في الْكِتَابِ} !
هو التوراة، لا القرآن الكريم .. وهذا -كما سبق- هو قول جمهور المفسّرين!
والخروج عن النصوص الصريحة يعد مجافاة للحق، ولا ينبغي للمسلم أن يتجاوز مدلول الألفاظ القرآنيّة ويخرج عما تقتضيه معانيها!
ونردّ عليه- ثانيًا- بأن ذلك لا يساعد عليه التاريخ الصحيح -كما أسلفنا-، فإذا ضممنا إلى ذلك أن الآيات تفيد أن ردّ الكرة لليهود يكون نتيجة صلاح في الدين، وإحسان في العمل، وتوبة من الآثام .. كان استيلاء اليهود اليوم على فلسطين نتيجة لذلك!
(1) تفسير القاسمي: 10: 4008.