فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 1818

قريش على عبد مناف، وصيّرته أمجاده دوحة في نساب المكارم، فكان أصلًا انتهى إليه محور القربى في تحديدها الإسلامي [1] ، وعليه كان قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيان القرابة في قوله تعالى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214) } !

فقد روى مسلم عن قبيصة بن المخارق، وزهير بن عمرو، قالا: لما نزلت: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} !

قال: انطلق نبيّ الله إِلى رَضْمَةٍ [2] من جبل، فعلا أعلاها حجرًا. ثم نادى:"يا بني عبد منافاه! إِني نذير. إِنما مثلي ومثلكم كمثل رجل رأى العدو فانطلق يربأ [3] أهله. فخشي أن يسبقوه. فجعل يهتف: يا صباحاه" [4] !

وروى الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أنزل الله: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} !

قال:"يا معشر قريش! -أو كلمة نحوها- اشتروا أنفسكم، لا أغني عنكم من الله شيئًا. يا بني عبد مناف! لا أغني عنكم من الله شيئًا. يا عباس بن عبد المطلب! لا أغني عنك من الله شيئًا. ويا صفية عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا أغني عنك من الله شيئًا. ويا فاطمة بنت محمد - صلى الله عليه وسلم -! سليني ما شئت من مالي، لا أغني عنك من الله شيئًا"!

(1) انظر: الطبقات الكبرى: 1: 74.

(2) الرضمة: حجارة مجتمعة ليست بثابتة في الأرض، كأنها منثورة.

(3) يربأ: يحفظهم ويتطلع لهم، ويقال لفاعل ذلك: ربيئة، وهو العين والطليعة الذي ينظر للقوم، لئلا يدهمهم العدو، ولا يكون في الغالب إلا على جبل أو شرف أو شيء مرتفع، لينظر إلى بُعد.

(4) مسلم: 1 - الإيمان (207) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت