فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهنا نذكر ما رواه الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم -قال:"ما من يومٍ يُصبح العباد فيه إِلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم! أعط مُنْفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم! أعط مُمْسكًا تلفًا" [1] !
وأما تلك النظرة المستكبرة المستقلّة، فإن القرآن الحكيم يبدّلها نظرة مؤاخيةً، مواسيةَ مساويةَ: يا صانع المعروف، لا توازن مواضيع صنيعك بأنفسهم، ولكن وازنهم بنفسك!
إنهم إخوتك، منزلتهم منزلتك، قدّر في نفسك أن الذي تمنحه لهم، قُدِّم منحةً لك!
أكنت ترضى أن تأخذ الرديء الدنيء؟!
ألست إن أخذته على استحياء لا تأخذه إلا مغمضًا عينيك عن القذى والأذى؟!
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (267) } (البقرة) !
يا صانع المعروف، افتح عينيك، وامح الغشاوة عن ناظريك، أتظن حين تضع صدقتك في يد الفقير، أنك تضعها في يد الفقير نفسه؟!
(1) البخاري: 24 - الزكاة (1442) ، ومسلم (1010) ، وأحمد: 2: 306، والبيهقي: الشعب (10730) ، والآداب (95) ، والبغوي (1657) ، والنسائي: الكبرى (9178) ، وابن حبان (3333) .