فهرس الكتاب

الصفحة 1024 من 2488

وإنما يفرق بين الذي يحسن عليه السكوت والذي لا يحسن في موضع غير هذا.

وإثبات النون قول الخليل رحمه الله.

وتقول: لا غلامين ولا جاريتي لك. إذا جعلت الآخر مضافا ولم تجعله خبرا له وصار الأول مضمرا له خبر، كأنك

قلت: لا غلامين في ملكك ولا جاريتي لك.

كأنك قلت:"ولا جاريتيك"في التمثيل. ولكنهم لا يتكلمون به.

فإنما اختصت"لا"في"الأب"بهذا كما اختصت"لدن"مع"غدوة"بما ذكرت لك.

ومن كلامهم أن يجري الشيء على ما لا يستعملونه في كلامهم نحو قولهم:

ملامح ومذاكير. لا يستعملون لا ملمحة ولا مذكارا، وكما جاء"عذيرك"على مثال ما يكون نكرة ومعرفة نحو: ضربا وضربك، ولا يتكلم به إلا معرفة مضافة وسترى نحو هذا إن شاء الله ومنه ما قد مضى.

وإن شئت قلت: لا غلامين ولا جاريتين لك إذا جعلت"لك"خبرا لهما، وهو قول أبي عمرو، وكذلك إذا قلت: لا غلامين لك. وجعلت لك خبرا لأنه لا يكون إضافة وهو خبر؛ لأن المضاف يحتاج إلى الخبر مضمرا أو مظهرا.

ألا ترى أنه لو جاز: تيم تيم عدي في غير النداء لم يستقم لك إلا أن تقول ذاهبون.

فإذا قلت: لا أبا لك فهاهنا إضمار مكان ولكنه ترك استخفافا واستغناء.

قال نهار بن توسعة اليشكري فيما جعله خبرا:

أبي الإسلام لا أب لي سواه … إذا افتخروا بقيس أو تميم [1]

وإذا ترك النون فليس الاسم مع"لا"بمنزلة: خمسة عشر؛ لأنه لو أراد ذلك لجعل"لك"خبرا وأظهر النون أو أضمر خبرا ثم جاء بعدها ب (لك) توكيدا، ولكنه أجراه مجرى ما ذكرت لك في النداء؛ لأنه موضع حذف وتخفيف كما أن النداء كذلك.

وتقول أيضا- إن شئت- لا غلامين ولا جاريتين لك، ولا غلامين وجاريتين

(1) البيت في ابن يعيش 2/ 104، الدرر 1/ 125، الشعر والشعراء 1/ 537.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت