افْتَراهُ [1] على جهة التوبيخ ولا تكون"هل"إلا لاستئناف الاستفهام وهو حرف يجري مجرى أسماء الاستفهام.
وقد يجوز أن تقول: هل عندك شعير أم بر على"أم"المنقطعة وهو استفهام بعد استفهام ومعناه غير خارج من معنى"أو"في هذا الموضع لأنك إذا قلت:"أعندك شعير أو بر"؟ فأنت في التحصيل سائل عن كل واحد منهما شاك فيه طالب لمعرفته بسؤال واحد.
وإذا قلت: أعندك شعير أم بر؟ فأنت سائل عن كل واحد منهما بسؤالين لكل واحد منهما سؤال مفرد وكأنك قلت: أعندك شعير؟ أعندك بر؟
والدليل على ذلك: أنك إذا قلت: أعندك شعير أو بر؟ فالجواب أن يقال: " نعم"أو"لا " فيكون جوابا واحدا عن السؤال بعينه بأسره. كما يجاب عن قولك:
أعندك شعير أم بر؟ أو بر؟ أو قيل: أعندك شعير؟ أعندك بر؟ فلكل سؤال منهما جواب غير جواب الآخر.
ولهذا كان"أو"و"أم"متقاربا معناهما في قوله:"أو هل وأم هل لامنى ...".
والذي بينهما من الفرق: أن"أو"من كلام واحد و"أم"من كلامين.
وقوله:"هل تأتينا أو تحدثنا؟ بمنزلة:"هل تأتينا؟"لأنه سؤال واحد."
فإذا قلت: ما أدري هل تأتينا أو تحدثنا؟ أو: ليت شعري هل تأتينا أو تحدثنا؟
فكأنك قلت: هل تأتينا؟ وسكت لأنها كلام واحد.
وفي دخول هل في: ليت شعري هل تأتينا؟
أو في: ما أدري هل تأتينا؟ حدوث معنى " أخبرني"أو"أعلمني " كما أن قولك:
هل تأتينا بمعنى أخبرني و"أعلمني".
والأبيات التي أنشدنا على هذا النحو ومن أنشد شيئا منها"بأم"فهو على كلامين على نحو ما ذكرناه في غير الأبيات.
تقول: ألقيت زيدا أو عمرا أو خالدا؟ وأعندك زيد أو عمرو أو خالد؟ كأنك قلت: أعندك أحد من هؤلاء؟ وذلك أنك لم تدع أن واحدا منهم ثم.
(1) سورة السجدة، الآية: 3.