الرابع حرف مد ولين حذف منها حرف، والحرف الأخير زائد فهو أولى بالحذف في المؤنث، وفي غير المؤنث مما ذكرنا، هو أولى بالحذف لأنه زائد.
فإن قال قائل: فلم لا تحذفون الألف الممدودة للتأنيث وهاء التأنيث إذا كان قبلها أربعة أحرف كقولهم في (خنفساء) :"خنيفساء"وفي (سلهبة) :"سليهبة".؟
قيل له: هاء التأنيث والألف الممدودة متحركتان فصار لهما بالحركة مزيّة وصار مع الألف كاسم ضم إلى اسم ومثلهما ياء النسبة والألف والنون الزائدتان، كقولنا في زعفران: (زعيفران) وفي سلهبة: (سليهبة) والمقصورة هي حرف ميّت للسكون الذي يلزمها فحذفت؛ لأنها لم تشبه الاسم الذي يضم إلى اسم.
قال سيبويه: وهو ما كان ألف التأنيث فيه ممدودة، وباب ذلك أن تصغر الصدر، ثم تزيد فيه الألف الممدودة كأنها كالهاء لاشتراكهما في الحركة وذلك قولك في (حمراء) و (صفراء) و (طرفاء) : (حميراء) ، و (صغيراء) و (طريفاء) . ومثله (فعلان) الذي له (فعلى) الألف والنون فيه كألفي (حمراء) فتقول في (غضبان) : (غضيبان) وفي (سكران) (سكيران) ؛ لأنه يجري مجرى (حمراء) و (صفراء) وعدة حروفهما، ونظم الحركات فيهما سواء.
فإن جاء بعد ذلك ما كان فيه ألف ونون قبلها ثلاثة أحرف غير (فعلان) الذي له (فعلى) ، فإنك تعتبر جمعه، فإن كانت الألف منه تنقلب ياء في الجمع قلبتها في التصغير، وإن كانت لا تنقلب لم تقلبها ياء، وذلك في قولك في (سرحان) :
(سريحين) ، وفي (ضبعان) : (ضبيعين) وفي (حومان) : (حويمين) وفي (سلطان) :
(سليطين) وفي (فرزان) (فريزين) ؛ لأنك تقول في الجمع (سراحين) ، و (ضباعين) ، و (حوامين) و (سلاطين) ، وتقول: (فرازين) ومن قال: (فرازنة) فهو أيضا يقول:
(فريزين) ؛ لأن الهاء في فرازنة بدل من الياء في فرازين، كما أنهم يقولون: (جحجاح) و (جحاجحة) و (زنديق) و (زنادقة) .
وهو في التصغير: (جحيجيح) و (زنيديق) ؛ لأن الهاء في الجمع بدل من الياء،