كأن يؤخذ المرء الكريم فيقتلا ..
لأنها"أن"التي تنصب الأفعال دخلت عليها كاف التشبيه.
تقول: قال عمرو: أن زيدا خبر منك وذلك لأنك أردت أن تحكي قوله. ولا يجوز أن تعمل (قال) في"أن". كما لا يجوز لك أن تعملها في زيد وأشباهه إذا قلت:
قال زيد عمرو خير منك"فإن"لا تعمل فيها قال: كما لا تعمل"قال"فيما تعمل فيه"أن". لأن"أن"تجعل الكلام شأنا. وأنت لا تقول: قال الشأن متفاقما كما تقول:
زعم الشأن متفاقما. فهذه الأشياء بعد"قال"حكاية ومثل ذلك: وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ [1] وقال أيضا: قال الله: قالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ [2] وكذلك جميع ما جاء من ذا في القرآن.
وسألت يونس عن قوله:"متى تقول أنه منطلق"فقال: إذا لم ترد الحكاية.
وجعلت تقول مثل"تظن"قلت: متى تقول أنك ذاهب. كما أنه يجوز لك أن تحكي فتقول: متى تقول زيد منطلق. وتقول:"قال عمرو أنه منطلق"جعلت"الهاء"عمرا أو غيره فلا تعمل"قال". كما لا تعمل إذا قلت: قال عمر وهو منطلق."فقال"لم تعمل هاهنا شيئا. وإن كانت الهاء هي القائل. كما لا تعمل شيئا إذا قلت (قال) وأظهرت"هو"فقال لا تغير الكلام عن حاله قبل أن تكون فيه"قال"فيما ذكرنا. وكان"عيسى"يقرأ هذا الحرف فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ [3] .
أراد أن يحكي. كما قال عز وجل: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ [4] كأنه قال والله أعلم: قالوا ما نعبدهم. ومثل ذلك كثير في القرآن.
وتقول: أول ما أقول أني أحمد الله كأنك قلت: أول قولي الحمد لله. وإن أردت أن تحكي قلت: أول ما أقول أني أحمد الله.
(1) سورة البقرة، الآية: 67.
(2) سورة المائدة، الآية: 115.
(3) سورة القمر، الآية: 10.
(4) سورة الزمر، الآية: 3.