فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 2488

لا يحسن فيها هذا التقدير؛ من ذلك أنا نقول: اللهمّ أمّنا بخير، ولا نقول: يا الله أمّنا بخير، ونقول في الدعاء على غيرنا: اللهم عذّب الكفّار ودمّر عليهم، ولا يحسن في مبدأ مثل هذا الدعاء: يا الله أمنّا بخير عذّب الكفّار.

واحتج الفراء في إبطال من يقول: إن الميم عوض من"يا"بأن قال: قد يجيء في الشعر"يا"مع"اللهمّ"كقول الشاعر:

وما عليك أن تقولي كلّما … سبّحت أو صلّيت يا اللهمّا

اردد علينا شيخنا مسلّما [1]

وهذا عند البصريين في ضرورة الشعر جائز أن يعوّضوا من حروف، ثم يردونه مع بقاء العوض، فمن ذلك قولهم: يا رجل، ويا غلامان، فتكون"يا"عوضا من الألف واللام، ويتعرّف المنادى بيا، كما يتعرف بالألف واللام، ثم يضطر الشاعر فيجمع بينهما، فمن ذلك قوله:

فيا الغلامان اللذان فرّا … إيّاكما أن تكسباني شرّا [2]

وقوله:

من أجلك يا التي تيمت قلبي … وأنت بخيلة بالودّ عنّي [3]

ومن ذلك أنهم جعلوا الميم في فم بدلا من الواو، ثم يضطر الشاعر فيردّ الواو مع بقاء الميم. قال الفرزدق:

هما نفثا في فيّ من فمويهما … على النّابح العاوي أشدّ رجام [4]

قال سيبويه:"فمنه مستقيم حسن، ومحال، ومستقيم كذب، ومستقيم قبيح، وما هو محال كذب".

(1) وردت الأبيات في الخزانة 1/ 359، واللسان (أله) .

(2) البيتان في شرح ابن يعيش 2/ 9، والخزانة 1/ 358.

(3) البيت في خزانة الأدب 1/ 358، وشرح ابن يعيش 2/ 8.

(4) البيت في ديوانه ص 771، والخزانة 2/ 269.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت