فهرس الكتاب

الصفحة 1444 من 2488

قال أبو سعيد: اعلم أن"الواو"و"أم"و"الواو"و"بل"أصول وضعن مختلفة ثم يقع فيهن من المجاز والاتساع ما يتداخلن فيه. فيستعمل الحرفين منهن في معنى واحد.

فمن ذلك: اجتماع"الواو"و"أو"في قوله:"خذه بما عز أو هان"و"خذ بما عز وهان"ولا فرق بينهما في المعنى. وكل واحدة منهما تجزئ عن أختها فيما يراد ويقصد.

فأما من قال"بأو"فمعناه: خذه بأحد هذين أما العزيز وأما الهين، ولا يفوتنك بحال.

وأما من قال:"بما عز وهان"بالواو فمعناه: بالعزيز والهين. وليس قصده وغرضه أن نأخذ بهما في حال ولا حالين.

وإنما معناه: خذه بما بذله لك من العزيز والهين كما تقول: خذه بالشدة والرخاء واستصلحه بالرفق والعنف والتوسعة والضيق. ومعناه: خذه بما صلح به من هذين الشيئين.

ومثله:"كل حق له سميناه له أو لم نسمه". و"كل حق له علمناه أو جهلناه". على معنى: وكل حق له بإحدى هاتين الصفتين أما مسمى وأما غير مسمى. وتكون على وجهين:

فأما الصفة فتقديره:"كل حق له مذكور وغير مذكور"

وأما الحال فعلى معنى:"وكل حق له إن كان مسمى وإن كان غير مسمى".

كأنه قال: كل حق له كائنا ما كان.

كما تقول: لأضربنه ذهب أو مكث. كأنه قال: لأضربنه ذاهبا أو ماكثا. ولأضربنه إن ذهب أو مكث.

فأما من قال"بالواو"فمعناه: كل حق له من المسمى وغير المسمى.

ومما يقع فيه"الواو"و"أو"بمعنى واحد: ما كان من التخيير بمعنى الإباحة كرجل أنكر على ولده مجالسة ذوي الزيغ والريب وأراد أن يعدل به إلى مجالسة غيرهم فقال له:

"دع مجالسة أهل الريب وجالس الفقهاء والقراء وأصحاب الحديث".

أو قال له:"جالس الفقهاء والقراء أو أصحاب الحديث"فذلك كله بمعنى واحد.

لأن مفهوم الكلام أنه لا يمكنه مجالسة جميع من ذكره. وإن كانت"بالواو"فأن المراد: أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت