الشعر.
قال سيبويه:"وقد قال بعض العرب: كدت تكاد، فقال: فعلت تفعل، كما قالوا:"
فعلت أفعل"."
قال:"فكما ترك الكسرة، كذلك ترك الضمة، وهذا قول الخليل، وهو شاذ من بابه، كما أن فضل يفضل شاذ من بابه".
أي فكما ترك كسرة كدت، كذلك ترك ضمة متّ.
قال:"فكما شركت يفعل يفعل، كذلك شركت يفعل يفعل، وهذه الحروف من فعل يفعل إلى منتهى الفصل شواذ"
يعني سواء في الشذوذ، ومعنى قوله:"كما شركت يفعل يفعل، كذلك شركت يفعل"، يريد: أما شركة يفعل يفعل فقولهم: فضل يفضل، وكان القياس أن يقال يفضل، وشركة يفعل يفعل أنهم قالوا: كدت تكاد، وكان القياس أن تقول: تكود، كما تقول:
قلت تقول.
قال سيبويه:"وذلك قولك: رجعته رجعى، وبشّرته بشرى، وذكّرته ذكرى واشتكيت شكوى، وأفتيته فتيا، وأعداه عدوى والبقيا."
ومعنى البقيا الإبقاء على الشيء، تقول: ما عند فلان بقيا على فلان، أي لا يبقي عليه في مكروه أو غير ذلك، قال:
فما بقيا عليّ تركتماني … ولكن خفتما صرد النّبال
"فأما الحذيا فالعطيّة، والسّقيا ما سقيت، والدّعوى ما أدّعيت."
وقال بعض العرب: اللهم أشركنا في دعوى المسلمين"أي في دعائهم"
"وقال بغر بن النّكث:"
ولّت دعواها كثير صخبه
دخلت الألف كدخول الهاء""
جعل سيبويه ما ذكره مصادر مؤنثه بالألف، كما يكون المصدر مؤنثا بالهاء
كقولك: العدة والزنة والركبة والجلسة وغير ذلك. وأما الحذيا والسّقيا فمصدران في الأصل مثل الفتيا والرّجعى، وإن كان قد وقعا على المفعول؛ لأن المصدر قد يقع على المفعول كقولهم: درهم ضرب في معنى
مضروب، وأنت رجائي في معنى مرجوّي. واللهم