فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 2488

بسم الله الرحمن الرحيم

قال أبو سعيد: قال سيبويه:

هذا موضوع كتابه الذي نقله عنه أصحابه، ويسأل في ذلك عن أشياء:

فأولها: أن يقال: إلام أشار سيبويه بقوله:"هذا". والإشارة بها تقع إلى حاضر؟

فالجواب عن ذلك أنه يحتمل ثلاثة أوجه، أحدها: أن يكون أشار إلى ما في نفسه من العلم، وذلك حاضر، كما يقول القائل:"قد نفعنا علمك هذا الذي تبثه، وكلامك هذا الذي تتكلم به". والثاني: أن يكون أشار إلى متوقّع قد عرف وانتظر وقوعه في أقرب الأوقات إليه. فجعله كالكائن الحاضر تقريبا لأمره، كقوله:"هذا الشتاء مقبل". و"هذا الخليفة قادم"، ومثله قول الله عز وجل: هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ [1] .

والثالث: أن يكون وضع كلمة الإشارة غير مشير بها؛ ليشير بها عند الحاجة.

والفراغ من المشار إليه. كقولك:"هذا ما شهد عليه الشهود المسمّون في هذا الكتاب"وإنما وضع ليشهدوا وما شهدوا بعد.

وأما"علم"فمصدر، إما أن يكون مصدر أن تعلم أو أن يعلم، لأن المصادر العاملة عمل الأفعال تقدر بأن الخفيفة والفعل بعدها.

فإذا قدّر"علم"بأن تعلم، كان الكلام على"ما"من ثلاثة أوجه: أحدها: أن تكون استفهاما، فإذا كانت كذلك كان لفظها رفعا، لو تبين الإعراب فيه، ويكون ارتفاعه بالابتداء، ويكون"الكلم"خبره، أو يكون"الكلم"الابتداء، و"ما"خبر مقدمة، ويكون موضع الجملة التي هي ابتداء وخبر نصبا، ويكشف هذا المعنى لك أنك لو جعلت مكانها"أيّا"لقلت"هذا باب علم أي شيء الكلم من العربية، فترفع"أيّ"ويكون موضعها مع الكلم نصبا، لأنك أردت: هذا باب أن تعلم."

فإذا لم تكن استفهاما قلت: هذا باب علم مسألتك، وتبين الإعراب فيه؛ لأنه ليس باستفهام يمتنع عمل ما قبله فيه، وإنما لم يعلم ما قبل"أيّ"و"ما"والأسماء التي يستفهم بها فيها، من قبل أن هذه الأسماء المستفهم بها نائبة عن ألف الاستفهام، متضمنة لمعناها،

(1) سورة الرحمن، آية 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت