فهرس الكتاب

الصفحة 656 من 2488

وقال: أمّا ما وضعه عليه سيبويه فإنه يريد ذئبا من ههنا وضبعا من ههنا.

قال: (وحدثنا من يوثق به أن بعض العرب قيل له: أما بمكان كذا وكذا وجد وهو موضع يمسك الماء) نحو النقرة في الصخرة،(فقال: بلى وجادا، ومنه قول الشاعر:

أخاك أخاك إنّ من لا أخا له … كماش إلى الهيجا بغير سلاح [1]

كأنه يريد: الزم أخاك).

غير أنّ هذا مما لا يحسن فيه إظهار الفعل إذا كررت، ويحسن إذا لم تكرّر، إذا قلت: أخاك، حسن أن تقول: الزم أخاك، وإذا قلت: أخاك أخاك، لم يحسن أن تقول:

الزم أخاك أخاك لأنهم إذا كرروا جعلوا أحد الاسمين كالفعل، والاسم الآخر كالمفعول.

وكأنهم جعلوا أخاك الأول بمنزلة"الزم"، فلم يحسن أن تدخل"الزم"على ما قد جعل بمنزلة"الزم".

ومنه قول العرب:

"أمر مبكياتك لا أمر مضحكاتك"

فمعناه: عليك بأمر مبكياتك، واتّبع أمر مبكياتك لا أمر مضحكاتك.

فمعناه: اتبع أمر من ينصح لك فيرشدك وإن كان مرّا عليك صعب الاستعمال، ولا تتبع أمر من يشير عليك بهواك؛ لأن ذلك ربما أدى إلى العطب.

ومنه:"الظّباء على البقر". والمعنى في المثل:

أنك تنهاه عن الدخول بين قوم يتشابهون ويتكافؤون في سوء أو غيره، وتقديره:

خلّ الظباء على البقر.

(وذلك إذا رأيت رجلا متوجّها وجه الحاجّ، قاصدا في هيئة الحاجّ قلت: مكّة

(1) البيت ل (مسكين الدارمي) :

الديوان 29، ط: بغداد، ورواية الديوان:

... … كساع إلى الهيجا ...

الأغاني 20: 208، 210؛ شرح قطر الندى 134؛ شرح شذور الذهب 279؛ الخصائص 2:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت