فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 2488

يقتل فاكتفيت بما هو فيه من عمله).

اعلم أنّ الإضمار على ثلاثة أوجه:

-وجه يجب فيه الإضمار ولا يحسن فيه الإظهار.

-ووجه لا يجوز أن تضمر العامل فيه.

-ووجه أنت مخيّر بين إضماره وإظهاره.

فأما ما لا يجوز فيه الإضمار لعامل فأن تقول مبتدئا: زيدا، من غير سبب نحويّ ولا حال حاضرة دالة على معنى، وأنت تريد: اضرب زيدا، وغيره من الأفعال لأنك إذا أضمرته لم يعلم أنّه"أكرم زيدا"أو اشتم زيدا أو غير ذلك.

وأما ما يجوز إظهاره وإضماره فأن ترى رجلا يضرب أو يشتم فتقول: زيدا، تريد اضرب زيدا، ويجوز إظهاره فتقول: اضرب زيدا، ومثل ذلك أيضا في الخبر أن تلقى رجلا قادما من سفر فتقول: خير مقدم أي: قدمت خير مقدم، ولو أظهرته لم يكن بأس، وكذلك إذا قلت لرجل في طريق: الطريق يا هذا، معناه: خلّ الطريق وعن الطريق، ويجوز إظهاره، قال جرير:

خلّ الطريق لمن يبني المنار به … وابرز ببرزة حيث اضطرك القدر [1]

ولا يجوز أن تضمر في شيء من هذا الباب الجارّ؛ فإذا قلت: الطريق لم يجز أن يكون الضمير تنحّ عن الطريق؛ لأن الجارّ لا يضمر، وذلك أن المجرور داخل في الجار غير منفصل.

والوجه الثالث:

قوله: إياك وأن تقرب الأسد، معناه: إيّاك اتق، وإياك احذر، ولا يحسن إظهار ما نصب إياك، ثم استشهد سيبويه على جواز الحذف الذي عقد به الباب: (تقول العرب في مثل من أمثالهم:"اللهمّ ضبعا وذئبا"إذا كان يدعو بذلك على غنم رجل، فإذا سألهم ما يعنون قالوا: اللهم اجمع فيها ضبعا وذئبا، كلّهم يفسر ما ينوي) .

قال أبو العباس: سمعت أن هذا دعاء له لا دعاء عليه؛ لأن الضبع والذئب إذا اجتمعا تقاتلا فأفلتت الغنم.

(1) ديوان جرير 211؛ شرح المفصل 2: 30؛ تاج العروس (برز) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت