وألحق بالحجاز فأستريحا [1]
ومثل:
يأوي إليها المستجير فيعصما [2]
ومثل:
ولكن سيجزيني الإله فيعقبا [3]
ويروى: ليعصما، وليعقبا؛ ولو روي جميع ذلك باللام لكان مستقيما غير خارج من المعنى، ولا داخل في الضرورة، وألحق بالحجاز لأستريحا؛ ومثل (كن فيكون) قول الله- عز وجل-: أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً [4] .
وقول الشاعر:
فينبت حوذانا ... [5]
لأن المرفوع في ذلك ليس بداخل في الكلام الذي قبله، ولا متصل به، وإنما هو بمنزلة (فيكون) بعد (كن) ، وسائر في الباب قد أغنى عنه ما ذكرناه، وقد بان بكلام سيبويه.
اعلم أن (الواو) ينتصب ما بعدها في غير الواجب من حيث انتصب ما بعد (الفاء) ، وأنها قد تشرك بين الأول والآخر كما تشرك (الفاء) ، وأنها لا يستقبح فيها أن تشرك بين الأول والآخر كما استقبح ذلك في (الفاء) ، وأنها يجيء ما بعدها مرتفعا منقطعا من الأول كما جاء ذلك في (الفاء) .
واعلم أن (الواو) وإن جرت هذا المجرى، فإن معناها ومعنى (الفاء) مختلفان، ألا ترى الأخطل قال:
لا تنه عن خلق وتأتي مثله … عار عليك إذا فعلت عظيم [6]
(1) البيت سبق تخريجه.
(2) البيت سبق تخريجه.
(3) البيت سبق تخريجه.
(4) سورة الحج، الآية: 63.
(5) سبق تخريجه.
(6) البيت لأبي الأسود الدؤلي في ديوانه 404؛ الكتاب 3/ 42؛ المقتضب 2/ 26.