فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 2488

أدخلوا النون على الفعل الذي بعدها، كما أدخلوها على ما بعد حرف النفي.

ومن ذلك أنهم يقولون:"أنا"إذا وقفوا عليه ومنهم من يقول:"أنه"فإذا وصلوا حذفوا الألف والهاء، فقالوا:"أن قمت"بحذف الألف وفتح النون؛ لأن الألف المزيدة إنما كانت لبيان حركة النون، وكذلك الهاء، فإذا وصلت بانت الحركة، فاستغني عن الألف.

وربما اضطر الشاعر فيثبتها وهو واصل.

قال الشاعر:

أنا سيف العشيرة فاعرفوني … حميد قد تذرّيت السّناما [1]

وقال الأعشى:

فكيف أنا وانتحالي القواف … ي بعد المشيب كفى ذاك عارا [2]

وكان أبو العباس ينكر هذا، وينشد بيت الأعشى:"فكيف يكون انتحالي القوافي".

ولم ينشد البيت الأول.

فإن قيل: كيف يكون هذا ضرورة، وفي القرّاء من يثبت هذه الألف في الوصل، فيقرأ: وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ [3] ، وما كان في القرآن، مثله لا يقال له ضرورة.

قيل له: يجوز أن يكون هذا القارئ وصل في نيّة الوقف، كما قرأ بعضهم:

فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا [4] وما أَدْراكَ ما هِيَهْ. نارٌ حامِيَةٌ [5] ، فأثبتوا هاءات الوقف في الوصل، على نية الوقف، وإن كان الفصل بين النطقين قصير الزمان.

قال أبو سعيد: اعلم أن الشاعر يحذف ما لا يجوز حذفه في الكلام، لتقويم الشعر، كما يزيد لتقويمه.

(1) البيت منسوب لحميد بن حريث بن بحدل في الخزانة 2/ 390، وبلا نسبة في ابن يعيش 3/ 84.

(2) البيت في ديوانه 41، واللسان (نحل) .

(3) سورة الممتحنة، آية: 1.

(4) سورة الأنعام، آية: 90.

(5) سورة القارعة، آية: 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت