أضمر في:"كأن ظبية"حين ذكر في الكلام الذي قبله ويكون ذلك الاسم الذي يضمر مبتدأ ومبنيا عليه بعد"أنّ"كما تكون بعد"أنما"ومما أستدل به على الإضمار في"أن"المخففة استقباحهم: قد عرفت أن تقول ذاك واستحسانهم: قد عرفت أن لا تقول ذاك.
وعرفت أن ستقول فيما لم يكن عوني ولو كانت"أن"من حروف الابتداء"كأنما"و"إنّ"ما استقبحوا الفعل المرفوع بعدها. أ. هـ.
وذلك قولك: قد علمت أن لا يقول ذاك وقد تيقنت أن لا يفعل. كأنه قال:
أنك لا تقول وأنه لا يفعل ونظير ذلك قوله عز وجل: عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى [1] . وقوله عز وجل: أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا [2] . وقال عز وجل: لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ [3] وزعموا أنها في مصحف"أبى"أنهم لا يقدرون على شيء.
وليست"أن"التي تنصب الأفعال تقع في هذا الموضع لأن (ذا) موضع يقين وإيجاب .. وتقول: كتبت إليه أن لا يقل ذاك وكتبت إليه أن لا يقول ذاك. وكتبت إليه أن لا يقول ذاك. فأما الجزم: فعلى الأمر، وأما النصب فعلى قولك:
لئلا يقول ذاك.
وأما الرفع: فعلى قولك: لأنك لا تقول ذاك تخبره بأن ذا وقع من أمره وأما"ظننت"و"خلت""وحسبت"و"رأيت"فإن"أن"فيها على وجهين: على أنها تكون (أن) التي تنصب الفعل وتكون (أن) الثقيلة فإذا رفعت قلت: حسبت أن لا يقول وأرى أن سيفعل ذاك. ولا تدخل هذه السين في الفعل هاهنا حتى تكون"أنه"وقال عز وجل: وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ [4] كأنك قلت: قد حسبت أنه لا يقول ذاك وأنما حسنت"أنه"هاهنا. لأنك قد أثبت هذا في ظنك. كما أثبته في علمك وأنك أدخلته
(1) سورة المزمل، الآية: 20.
(2) سورة طه، الآية: 89.
(3) سورة الحديد، الآية: 29.
(4) سورة المائدة، الآية: 71.