ثوبا"بمنزلته في:"كسوت زيدا ثوبا"، لأن المعنى واحد، وإن كان لفظه لفظ الفاعل، فاعرف ذلك إن شاء الله تعالى."
قال سيبويه:"وذلك قولك: نبّئت زيدا أبا فلان، لما كان الفاعل يتعدّى إلى ثلاثة، تعدّى فعل المفعول إلى اثنين".
يعني:"نبّأت زيدا عمرا أبا فلان". وقد ذكرنا هذا.
قال:"وتقول: أرى عبد الله أبا فلان؛ لأنك لو أدخلت في هذا الفعل الفاعل، وبنيته له، لتعدّاه فعله إلى ثلاثة مفعولين".
يعني: أنك إذا قلت:"يريني زيد عبد الله أبا فلان"، تعدى إلى ثلاثة مفعولين فإذا نقلته إلى ما لم يسمّ فاعله تعدى إلى مفعولين، وقد مر هذا.
ثم قال: واعلم أن الأفعال إذا انتهت هاهنا، فلم تجاوز، تعدّت إلى جميع ما يتعدّى إليه الفعل الذي لا يتعدّى المفعول"."
يعني: أن الفعل بعد تعدّيه إلى المفعولين في هذا الباب يتعدّى إلى المصادر والظرفين والحال كما تعدى"ضرب زيد"إلى ذلك.
ثم مثل فقال:"أعطي عبد الله الثّوب إعطاء جميلا، ونبّئت زيدا أبا فلان تنبيئا، وسرق عبد الله الثّوب اللّيلة، لا تجعله ظرفا، ولكن على قولك:"يا مسروق اللّيلة الثّوب"."
قال أبو سعيد: أما قوله:"أعطي عبد الله الثّوب إعطاء جميلا"، فإنه عقد الباب على مفعولين لا يجوز الاقتصار على أحدهما، ثم جعل الشاهد:"أعطي عبد الله الثّوب"، وساغ ذلك، لأنه أراد أن يبيّن المصدر، وهو"إعطاء جميلا"ولم يرد أن يمثّل نفس الفعل، وحين أراد أن يمثل نفس الفعل قال:"نبّئت زيدا أبا فلان"و"أرى عبد الله أبا فلان".
وأما قوله:"نبّئت زيدا أبا فلان تنبيئا"مصدر"نبّئت".
وقد قال سيبويه في باب المصادر: إن"فعّلت"إذا كان لام الفعل منه همزة، فهو بمنزلة ما لام الفعل منه ياء، فينبغي أن يجيء على"تفعلة"، فيقال:"تنبئة""سرّيته"