فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 2488

قال سيبويه: (ونظير جعلهم"ما"وحدها اسما قول العرب:"إني مما أن أصنع"أي: من الأمر أن أصنع، فجعل"ما"وحدها اسما. ومثل ذلك"غسلت غسلا نعمّا"أي نعم الغسل) .

وقد بينا هذا.

قال سيبويه: (وتقول:"ما كان أحسن زيدا"، فتذكر كان لتدل على أنه كان فيما مضى) .

إذا قلت:"ما كان أحسن زيدا"ففي"كان"وجهان:

أحدهما: أن تكون زائدة، كأنك قلت:"ما أحسن زيدا"، ثم أدخلت"كان"لتدل على الماضي، وفي"كان"ضمير الكون على ما قدمنا في معنى"كان"إذا كانت زائدة، والوجه الثاني أن تجعل"ما"مبتدأة، وتجعل في"كان"ضميرا من"ما"وهو اسم"كان"، وتجعل"أحسن"خبر"كان"، كقولك:"زيد كان ضرب عمرا".

قال أبو الحسن: وإن شئت جعلت"أحسن"صلة"لما"، وأضمرت الخبر، فهذا أكثر وأقيس، وقد ذكرنا هذا.

وقالوا:"ما أصبح أبردها"و"ما أمسى أدفأها"وليس هذا من كلام سيبويه، وهو غير جائز، وذلك أن الذين قالوا من النحويين:"ما أصبح أبرد الغداة"جعلوا"أصبح"بمنزلة"كان"، و"أصبح"لا تشبه"كان"في هذا الموضع من وجهين:

أحدهما: أن"أصبح"لا تكون زائدة مثل"كان".

الوجه الثاني: أنك إذا قلت"كان"فقد دللت على ماض ولم توجب له في الحال شيئا، وإذا قلت:"أصبح"، فقد أوجبت دخوله فيه، وبقاءه عليه. ألا ترى أنك تقول:

"كان زيد غنيا"، فلا توجب له الغنى في حال إخبارك. وتقول:"أصبح زيد غنيا"، فتوجب له الدخول في الغنى والخروج عن الفقر فاعرفه- إن شاء الله تعالى-.

قال أبو سعيد: اعلم أن من العرب إذا عطفت فعلا على فعل- وكان كل واحد من الفعلين متعلقا باسمين أو باسم واحد- فإنهم يستجيزون في ذلك ما لا يستجيزونه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت