فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 2488

اللفظين، وتركوا الآخر الذي في معناه، وإنما يستدل"سيبويه"بما ذكر من ذلك، أنّ اللفظ قد تكون له حال، لا

تكون لنظيره لضرب من العلل.

قال سيبويه:(ومما جاء في الشعر على لفظ الواحد يراد به الجمع:

كلوا في بعض بطنكم تعفّوا … فإن زمانكم زمن خميص) [1]

قال: وهو مثل البيتين الأولين أراد في بعض بطونكم، ومعنى هذا البيت أنهم في زمن من مجاعة فيأمرهم أن يأكلوا بعض الشبع، فإن الزمان فيه جدوبة.

قال سيبويه: (ومثل ذلك في الكلام قوله تعالى: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا [2] ، و"قررنا به عينا"وإن شئت قلت: أعينا وأنفسا، كما قلت: ثلثمائة وثلاث مئين ومئات"."

وقد مر تفسير ذلك.

قال سيبويه:"ولم يدخلوا الألف واللام كما لم يدخلوا في امتلأت ماء".

قال أبو سعيد رحمه الله: يعني لم يدخلوا الألف واللام في"طبت به نفسا"ونحوه.

لا في المعنى؛ لاتساعهم في الكلام، وللإيجاز والاختصار. فمن ذلك أن تقول على قول السائل:"كم صيد عليه"وكم غير ظرف؛ لما ذكرت لك من الاتساع والإيجاز فتقول:"صيد عليه يومان"، وإنما المعنى صيد عليه الوحش في يومين، ولكنه اتسع واختصر؛ ولذلك وضع السائل"كم"غير ظرف.

قال أبو سعيد: اعلم أن هذا الفصل قد اشتمل على معان يكشفها التفسير، منها أن تعلم أن في الظروف ما يجوز أن يستعمل اسما كزيد وعمرو، كقولك:"صمت اليوم"على مثل:"ضربت زيدا"، وتجعل"اليوم"مفعولا كزيد.

ومنها أن تعلم أن المبتدأ إذا كان بعده فعل فيه ضميره، جاز أن يجري على المبتدأ من الاسم ما لزم ضميره من اللفظ، كقولك:"زيد ضربته"يجوز أن يقال:"زيد"مفعول، ونحن نعلم أن"زيدا"مبتدأ، وإنما يراد ضميره مفعول.

(1) الخزانة 3/ 379 - ابن يعيش 6/ 21، المخصص 1/ 31.

(2) سورة النساء، آية: 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت