الجموع في هذا الباب وإن كانت شاذة كالجمع الذي يجري مجرى الواحد كقولنا:
(راكب) و (ركب) و (مسافر) و (سفر) لأن هذا اسم واحد سمي به الجمع فجرى مجرى أسماء الجنس كقولنا: (خيل) و"جامل"و"باقر"وهي آحاد وضعت لجمع أسماء.
و (ظروف) و (سمحاء) و (شعراء) و (جلوس) و"قعود"تقع أبنيتها جموع مكسرة، في غير هذه الآحاد كقولنا: (فلس) و (فلوس) و (درب) و (دروب) و (كريم) و (كرماء) و (ظريف) و (ظرفاء) .
وقد مضى نحوه وهو يجري مجرى الواحد كقولك في (قوم) : (قويم) ، وفي (رجل) :
(رجيل) وفي (نفر) : (نفير) وفي (رهط) : (رهيط) وفي (نسوة) : (نسيّة) .
وليست (نسوة) بجمع مكسر، ك (فتى) و (فتية) ، و (صبيّ) و (صبية) لأنه لا واحد لها من لظفها ومثل ذلك (الرّجلة) و (الصّحبة) وأن كانت (الرّجلة) تستعمل في أدنى العدد وقد ذكرنا ذلك في باب الجمع، وليس تصغير شيء من ذلك إلا على لفظه فإن جمع شيء من هذا كقولنا: (أقوام) و (أنفار) فصغرته فقلت: (أقيّام) و (أنيفار) لانهما من لفظ أدنى العدد وإذا حقرت"ألاراهط"الذي هو جمع (رهط) قلت: (رهيطون) فترده إلى"رهط"فتصغره وتدخل فيه الواو والنون، على قياس ما مضى يجوز عندي ولم يذكر سيبويه أن تقول:"أريهط"لأن"رهطا"أيضا يجمع على"أرهط"كقول الشاعر:
وفاضح مفتضح في أرهطه [1]
وإن حقرت (الخباث) جمع"خبيث"قلت: (خبيثّون) وقد صغروا أشياء من جمع ما لا يعقل فأدخلوا على تصغير الواحد منها علامة جمع ما يعقل وذلك شاذ كقول الشاعر:
قد شربت إلّا دهيدهينا … قليّصات وأبيكرينا [2]
والدّهداه حاشية الإبل ورذالها وجمع الدهداه في القياس دهاده فكأنه صغر (دهاده) فردها إلى الواحد وهو (دهداه) وتصغيره (دهيديه) ويجوز إسقاط الياء بعد التصغير فيقال: (دهيده) ثم جمع بالياء والنون، وكان حقه أن يكون بالألف والتاء: (دهيدهات) و (دهيديهات) فجعل مكان الألف والتاء الياء والنون، كما قالوا في جمع (أرض) :
(1) البيت من الرجز المشطور. انظر ابن يعيش 5/ 133.
(2) البيتان من الرجز المشطور، وهما بلا نسبة في الخزانة 8/ 33، وشواهد سيبويه 3/ 494.