فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 2488

هذا باب ما عمل عمل الفعل فلم يجر مجراه ولم يتمكّن تمكنه

قال سيبويه: (وذلك قولك:"ما أحسن عبد الله". زعم الخليل أنه بمنزلة قولك:"شيء أحسن عبد الله"، ودخله معنى التعجب وهذا تمثيل فلم يتكلم به) .

قال أبو سعيد: أعلم أن التعجب من الشيء أن يكون زائدا في معنى ما تعجب منه على غيره نادرا في بابه؛ لأن فيه تفضيلا. ولا يجوز أن يقال"لزيد"، إذا كان في أول مراتب الحسن"ما أحسن زيدا"؛ لأنه لا تفضيل فيه. فإذا قالوا:"ما أحسن زيدا"،"فما"عند سيبويه اسم مبتدأ غير موصولة، و"أحسن"خبر"ما"، وفي"أحسن"ضمير من"ما"وهو فاعل"أحسن"؛ لأن"أحسن"فعل، و"زيدا"مفعول"أحسن"، وهو بمنزلة قولك في الإعراب:"زيد أكرم عبد الله".

وقد مثّل الخليل"ما"بشيء، كأنك قلت:"شيء أحسن"عبد الله، ومعنى: أحسن أي حسنه، وأصاره إلى هذا الحسن. ولو قلت:"شيء أحسن عبد الله"لم يكن فيه تعجب؛ لأن"شيء"اسم غير مبهم، و"ما"مبهمة، وإنما وضعت للتعجب من قبل إبهامها؛ لأن المتعجب منظم للأمر، وكأنه إذا قال:"ما أحسن عبد الله"، فقد جعل الأشياء التي يقع بها الحسن متكاملة في عبد الله، فلا يصلح ذلك إلا بلفظ مبهم. ولو قال:

"شيء أحسن عبد الله"، كان قد قصر حسنه على جهة دون سائر جهان الحسن.

وقد أنكر بعض الناس على الخليل قوله أن:"ما أحسن عبد الله"بمنزلة"شيء أحسن عبد الله"فقال: يلزمه في هذا أن يكون قولنا:"ما أعظم الله"بمنزلة"شيء أعظم الله".

وليس هذا الاعتراض بشيء؛ لأنه يتوجه الجواب عنه من ثلاثة أوجه:

منها: أن يقال: قولنا:"ما أعظم الله"بمنزلة شيء أعظم الله، وذلك الشيء يعني به من يعظمه من عباده؛ لأن عباده

يعظمونه.

والوجه الثاني: أن يعني بذلك الشيء، ما دل خلقه المعتبرين على أنه عظيم، من عجائب خلق السموات والأرض وما بينهما من الأفلاك والكواكب والجبال والبحار والحيوان والنبات.

والوجه الثالث: أن يقال: شيء أعظم الله تعالى، ويرجع بذلك الشيء إليه فيكون بنفسه عظيما، لا بشيء جعله عظيما، فرقا بينه وبين خلقه؛ لأن العظيم من خلقه قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت