فهرس الكتاب

الصفحة 1127 من 2488

بي، وعليك إيّاي، وعليك إيّاه. وإنما جاز إيّاي لأنه بالإضافة إلى الكاف قد أشبه المصدر المضاف الذي قد جاز فيه الفصل والوصل نحو: ضربك إيّاي، وضربكني، وباقي الباب مستغنى عن تفسيره.

هذا باب ما يجوز في الشّعر من إيّا ولا يجوز في الكلام

(فمن ذلك قول حميد الأرقط:

إليك حتّى بلغت إيّاكا [1]

وقال الآخر (بعض اللصوص) :

كأنّا يوم قرّى إنّما نقتل إيّانا) [2]

قال أبو سعيد: قوله: بلغت إيّاك ضرورة على ما قاله سيبويه، وكان الزّجّاج يقول:

"أراد بلغتك إياك"، وهذا لا يخرجه من الضّرورة، لأنّه إن أراد الكاف وحذفها فهو ضرورة، ولو أخرجه تقدير هذا عن الضرورة لجاز: ضربت إيّاك على هذا التقدير، وليس هذا بشيء.

وقد يضطرّ الشاعر، فيضع الضّمير المتصل في موضع المنفصل. أنشد أحمد بن يحيى ثعلب:

وما نبالي إذا ما كنت جارتنا … ألا يجاورنا إلاك ديّار [3]

وأما قوله:"نقتل إيّانا"فهو أقلّ ضرورة؛ وذلك أنه لا يمكنه أن يأتي بالضمير المتصل فيقول: نقتلنا؛ لأنه لا

يتعدى فعله إلى ضميره، وكان حقّه أن يقول: نقتل أنفسنا؛ فجاء بالمنفصل فجعله مكان أنفسنا؛ لأنهما يشتركان في الانفصال، ويقعان بمعنى في نحو قولك: ما أكرمت إلا نفسك، وما أكرمت إلا إيّاك.

وكان أبو إسحاق الزجاج يقول:"إنّما نقتل إيّانا محمول على ما نقتل إلا إيّانا؛ لأن في إنّما معنى تقليل ونفي"، ولا يخرجه ذلك عن الضرورة؛ لأنّك لو قلت: إنما نخدمك لتحسن إلينا لم يجز: إنّما نخدم إيّاك، إلا في الضرورة، فاعرفه إن شاء الله تعالى.

(1) البيت في ديوانه، الخزانة 5/ 280، 281؛ والكتاب 2/ 362.

(2) البيت منسوب لذي الإصبع العدواني في ديوانه 78؛ الخزانة 5/ 280؛ ابن يعيش 3/ 101؛ الكتاب 2/ 111.

(3) البيت في ديوانه، الخزانة 5/ 278، 279؛ وابن يعيش 3/ 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت