فهرس الكتاب

الصفحة 1425 من 2488

وقال مالك بن الريب:

ألا ليت شعري هل تغيّرت الرّحى … رحى الحزن أو أضحت بفلج كما هيا [1]

وكذلك سمعناه ممن ينشده من العرب.

وقال ناس: أم أضحت؟ على كلامين كما قال علقمة بن عبدة:

هل ما علمت وما استودعت مكتوم … أم حبلها إذ نأتك اليوم مصروم [2]

قال أبو سعيد: قولهم:"أيّهم تضرب أو تقتل"قد ادعى السائل أن سوءا من قتل أو ضرب يقع على أحد منهم لا يعرفه بعينه.

فإذا سأل عن ذلك أجيب عن الاسم فقيل له: زيد فيعلم بذلك أن"زيدا"الواقع به السوء. ولا يدري ذلك السوء ما هو؟

فإذا أراد معرفته قال: أتضرب زيدا أم تقتل؟

فأجيب عن الفعل فقيل له: ضرب أو قيل له قتل.

وإذا قيل: من يأتيك أو يحدثك؟ فقد سأله عن اسم يقع منه أحد هذين الفعلين.

فالجواب أن يقول: زيد. فيعرفه بعينه. ثم يسأله عن أحد فعليه كما تقدم في الذي قبله.

وأما قوله: هل عندك شعير أو بر أو تمر؟ فإن"هل"لا تقع بعدها"أم"على مذهب: أيهما؟ كما تقع بعد الألف بمعنى: أيهما؟

وفصل سيبويه بين"الألف"وبين"هل": بأن ما بعد"هل"لا يكون تقريرا ولا توبيخا لو قلت: هل تضرب زيدا؟

لم يجز أن تدعي وقوع الضرب وتوبيخه عليه وتقريره به كما يقول القائل:

أتضرب زيدا وهل أبوك توبيخا له بذلك فأرى أن مذهب"الألف"أوسع من مذهب"هل"فجاز في الألف من معادلة"أم"ما لم يجز في"هل".

ويقع بعد"أم"التقرير والتوبيخ كما يقع بعد الألف كقوله عز وجل: أَمْ يَقُولُونَ

(1) الخزانة: 1/ 319، جمهرة أشعار العرب لأبي زيد القرشي: 278.

(2) ديوانه: 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت