فهرس الكتاب

الصفحة 1038 من 2488

فإذا قال:"لا غلام"فإنما هو جواب لقوله: هل من غلام؟ وعملت"لا"فيما بعدها. وإن كانت في موضع ابتداء كما عملت"من"في"الغلام"وإن كانت في موضع ابتداء فما لم يتغير عن حاله قبل أن تدخل"لا"قول الله تعالى: فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [1] وقال الراعي:

وما صدمتك حتى قلت معلنة … لا ناقة لي في هذا ولا جمل [2]

وقد جعلت- وليس ذلك بالأكثر- بمنزلة"ليس".

وإن جعلتها بمنزلة"ليس"كانت حالها كحال"لا"في أنها في موضع ابتداء وأنها لا تعمل في معرفة.

فمن ذلك قول سعد بن مالك:

من صدّ عن نيرانها … فأنا ابن قيس لا براح [3]

واعلم أن المعارف لا تجري مجرى النكرة في هذا الباب لأن"لا"لا تعمل في معرفة أبدا.

فأما قول الشاعر:

لا هيثم الليلة للمطي [4]

فإنه جعله نكرة كأنه قال: لا هيثم من الهيثميين. ومثل ذلك: لا بصرة لكم.

وقال ابن الزبير الأسدي:

أرى الحاجات عند أبي خبيب … نكدن ولا أمية بالبلاد [5]

قلت: فكيف يكون هذا وإنما أراد عليّا عليه السّلام؟

فقال لأنه لا يجوز لك أن تعمل"لا"إلا في نكرة.

(1) سورة الأنعام، من الآية 48.

(2) البيت في الخزانة 2/ 336، وابن يعيش 2/ 111، نهاية الأرب 3/ 56.

(3) الخزانة 2/ 90، وابن يعيش 1/ 108، والمغني 1/ 239.

(4) رجز لم يعرف قائله. في ابن يعيش 2/ 102، الدرر 1/ 124.

(5) البيت نسبه ابن السيرافي لفضالة بن شريك، ونسبه صاحب الأغاني لعبد الله بن فضالة بن شريك 10/ 163. والراجح أنه لابن الزبير

الأسدي، قاله في هجاء عبد الله بن الزبير بن العوام، وكان يكنى أبا خبيب عند الذم. الخزانة 4/ 61، وابن يعيش 2/ 103، والمقتضب 4/ 362.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت