فإذا قال:"لا غلام"فإنما هو جواب لقوله: هل من غلام؟ وعملت"لا"فيما بعدها. وإن كانت في موضع ابتداء كما عملت"من"في"الغلام"وإن كانت في موضع ابتداء فما لم يتغير عن حاله قبل أن تدخل"لا"قول الله تعالى: فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [1] وقال الراعي:
وما صدمتك حتى قلت معلنة … لا ناقة لي في هذا ولا جمل [2]
وقد جعلت- وليس ذلك بالأكثر- بمنزلة"ليس".
وإن جعلتها بمنزلة"ليس"كانت حالها كحال"لا"في أنها في موضع ابتداء وأنها لا تعمل في معرفة.
فمن ذلك قول سعد بن مالك:
من صدّ عن نيرانها … فأنا ابن قيس لا براح [3]
واعلم أن المعارف لا تجري مجرى النكرة في هذا الباب لأن"لا"لا تعمل في معرفة أبدا.
فأما قول الشاعر:
لا هيثم الليلة للمطي [4]
فإنه جعله نكرة كأنه قال: لا هيثم من الهيثميين. ومثل ذلك: لا بصرة لكم.
وقال ابن الزبير الأسدي:
أرى الحاجات عند أبي خبيب … نكدن ولا أمية بالبلاد [5]
قلت: فكيف يكون هذا وإنما أراد عليّا عليه السّلام؟
فقال لأنه لا يجوز لك أن تعمل"لا"إلا في نكرة.
(1) سورة الأنعام، من الآية 48.
(2) البيت في الخزانة 2/ 336، وابن يعيش 2/ 111، نهاية الأرب 3/ 56.
(3) الخزانة 2/ 90، وابن يعيش 1/ 108، والمغني 1/ 239.
(4) رجز لم يعرف قائله. في ابن يعيش 2/ 102، الدرر 1/ 124.
(5) البيت نسبه ابن السيرافي لفضالة بن شريك، ونسبه صاحب الأغاني لعبد الله بن فضالة بن شريك 10/ 163. والراجح أنه لابن الزبير
الأسدي، قاله في هجاء عبد الله بن الزبير بن العوام، وكان يكنى أبا خبيب عند الذم. الخزانة 4/ 61، وابن يعيش 2/ 103، والمقتضب 4/ 362.