فهرس الكتاب

الصفحة 1058 من 2488

يقول ذاك إلا زيدا، لا يكون فيه إلا النصب؛ لأن الضرب هو المنفي في المعنى والقول ليس بمنفي ... ألا ترى أنك تقول:"ما أوذي أحدا يوحد الله تعالى"وقد علم أنه لم يقصد إلى نفي من يوحد الله. وإنما نفي أداة لهم، فلم يجز البدل إلا من"أحد"لأنه هو الذي وقع به الفعل المنفي وهو الأذى.

وقوله:"أقل رجل يقول ذاك إلا زيد"لا يصح البدل من لفظه؛ لأنا إن أبدلنا"زيدا"من"أقل رجل"لطرحناه في التقدير فبقي:"يقول ذاك إلا زيد"وهذا لا يصح ولكنا نرده إلى معناه ونفصّله بما يصح معه البدل."وأقل"ينصرف على معنيين.

أحدهما: النفي العام.

والآخر: ضد الكثرة.

فإذا أريد النفي العام جعل تقديره: ما رجل يقول ذاك إلا زيد. كما تقول:"ما أحد يقول ذاك غلا زيد".

وإن أريد به ضد الكثرة فتقديره:"ما يقول ذاك كثير إلا زيد"ومعناهما يؤول إلى شيء واحد؛ لأنه إذا أبدل زيدا في الاستثناء فقد أبطل الذي قبله، فكأنه يقول:"ما يقول ذاك إلا زيد، ألا ترى أنه إذا قال:"ما أتاني القوم إلا زيد"فكأنه قال: ما أتاني أحد منهم إلا زيد."

وقوله وكذلك"أقل من""وقلّ من"إذا جعلت من نكرة بمنزلة"رجل"فإن"من"إذا كانت بمنزلة"رجل"لزمته الصفة، فإذا قلت: أقل من يقول ذاك، صار يقول ذاك"صفة لمن"ويبقى"أقل"بلا خبر. وإذا قلت: أقل رجل يقول ذاك"فرجل"غير محتاج إلى صفة."ويقول ذاك"خبر"أقل". و"زيد"بدل من"أقل"كما ذكرنا.

وأقل من يقول ذاك، لم يتم به الكلام، وتمامه في قولك:"إلا زيد"فيصير بمنزلة"ما أخوك إلا زيد".

وأما"قول من يقول ذاك"فهذا كلام تام؛ لأنه فعل وفاعل.

فإن قال قائل: لم أبدلت العرب من المنفي ولم تبدل من الموجب فيقال: أتاني القوم إلا زيد؟

قيل له: لأن المنفي يصح حذف الاسم المبدل منه قبل"إلا"ولا يصح ذلك في الموجب. لا يقال: أتاني إلا زيد. وإنما جاز: ما أتاني إلا زيد .. ولم يجز"أتاني إلا زيد"لأن النفي الذي قبل إلا قد وقع على ما لا يجوز إثباته من الأشياء المتضادة. ولا يجوز إثبات ما يتضاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت