فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 2488

واعلم أن العرب تقول:"هذا ثاني اثنين"و"ثالث ثلاثة"و"عاشر عشرة". وقد يقال:"ثاني واحد"و"ثالث اثنين"و"عاشر تسعة"؛ لأنه مأخوذ من ثنى الواحد، وثلث الاثنين، وعشر التسعة.

فإن نونت فهو بمنزلة قولك:"ضارب زيدا". وإن أضفت فهو بمنزلة قولك:

"ضارب زيد".

ولا يجوز التنوين في الوجه الأول، إذا قلت:"ثالث ثلاثة"؛ لأنك أردت به: أحد ثلاثة، وبعض ثلاثة. ولا يجوز التنوين مع هذا التقدير في قول أكثر النحويين؛ لأنه لا يكون مأخوذا من فعل عامل.

وإذا قلت:"هذا عاشر عشرة"قلت:"هذا حادي عشر"بتسكين الياء. ومنهم من يقول:"هذا حادي عشر"بفتح الياء. فأما من سكن الياء من"حادي"، فتقديره: هذا حادي الأحد عشر، كما تقول:"هذا قاضي بغداد"، وحذف"أحد"تخفيفا لدلالة المعنى عليه. وأما من فتح فإنه بنى"حادي"مع"عشر"حين حذف"أحد"، فجعل"حادي"قائما مقامه، ومنهم من يقول:"هذا الحادي أحد عشر". فإذا قالوا ذلك لم يجز في الياء إلا التسكين؛ لأن ثلاثة أشياء لا يجوز أن يكن اسما واحدا، وتقول فيما جاوز أحد عشر من هذه اللغة:"هذا ثاني عشر"و"ثاني عشر"و"ثاني اثنى عشر"و"ثالث عشر"و"ثالث ثلاثة عشر"لا غير، على تسعة عشر، على ما بيناه.

فإن قال قائل: فلم قيل:"حادي عشر"وهو فاعل من واحد؟ وهلا قالوا:

"واحد عشر"أو"آحد عشر"من لفظ"أحد"؟

ففي ذلك جوابان:

أحدهما: أنه مقلوب من"واحد"، والواو من"واحد"في موضع الفاء منه، فجعلت الفاء في موضع اللام، فانقلبت الواو ياء، لانكسار الدال، كما قيل:"غازي"، وتقديره من الفعل: عالف والقلب في كلامهم كثير، كقولهم:"شائك السلاح"و"شاكي السلاح"، وكقولهم:"لائث"و"لاثي". وكما قال الشاعر:

خيلان من قومي ومن أعدائهم … خفضوا أسنّتهم وكلّ ناعي [1]

(1) البيت للأجدع بن مالك الهمداني في الأمثال لأبي عكرمة الضبي 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت