فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 2488

والأكثر ترك التنوين. قال الشاعر:

سيصبح فوقي أقتم الرّيش كاسر … بقالي قلا أو من وراء دبيل [1]

وتفسير"قالي قلا"، كتفسير"معدي كرب". والوجه الذي ينون فيه كالوجه الذي ينون فيه"معدي كرب".

وأما"أيادي سبأ"ففيه لغتان:"أيادي سبأ"و"أيدي سبأ"ومعناه: متفرقين، يقول:

"ذهب القوم أيدي سبأ"و"أيادي سبأ"، إذا تبددوا وتشتتوا. والأصل أن سبأ بن يشجب لما أنذروا بسيل العرم خرجوا من اليمن متفرقين في البلاد؛ فقيل لكل جماعة تفرقت؛"ذهبوا أيدي سبأ". وموضعه من الإعراب نصب بالحال، وفيه وجهان:

أحدهما: أنه معرفة وقع موقع الحال كما قال:

فأرسلها العراك ولم يذدها … ... [2]

يريد: معتركة. كما قالوا:"القوم فيها الجماء الغفير"يريد مجتمعين، وغير ذلك مما وقعت المعرفة فيه موقع الحال.

والوجه الثاني: أن يجعل"سبأ"في تقدير منكور، وتضيف"أيدي"إليه فتكون منكورة، فإذا كانت كذلك فلا كلام في وقوعها حالا.

وللسائل أن يسأل فيقول؛ كيف يكون"سبأ"منكورا حالا وهو اسم رجل، فقد صارت له حالة في التفرق يجوز من أجلها أن يشبه غيره به، كما قيل:"قضية ولا أبا حسن لها"، وإنما القصد فيه إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام. كما قال الشاعر:

لا هيثم الليلة للمطى

فإنه وإن كان أراد عليّا رضي الله عنه قصد الهيثم، فإن تقدير الكلام: لا مثل علي ولا مثل الهيثم؛ لأن (لا) لا تنصب إلا منكورا، فإنما جاز تقدير"مثل"وإن كان القصد إلى واحد؛ لأن التأسف إذا وقع لفقد إنسان، فإن وجود مثله يزيل ذلك، ويصير كأنه هو الأول المطلوب، فكذلك: تفرق القوم أيدي سبأ، يجوز أن يكون في التقدير: أيدي مثل سبأ، وسبأ في هذا الموضع على هذا التقدير معرفة؛ فلذلك لم ينون.

(1) لسان العرب (دبل) .

(2) البيت للبيد في ديوانه 86، وخزانة الأدب 1/ 524.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت