فهرس الكتاب
قولك: لقيته قائمين.
قال الشاعر:
متى ما تلقني فردين ترجف … روانف أليتيك وتستطارا [1]
وقال آخر:
تعلقت ليلى وهي ذات موصّد … ولم يبد للأتراب من ثديها حجم
صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا … إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم [2]
وتقول:"هذا جاري بيت بيت"، والمعنى: بيت إلى بيت. وإن شئت: بيت لبيت، فحذفت حرف الجر، وتضمنا معناه فبنيا لذلك، وجعلا في موضع: متلاصقا، كأنك قلت.
هو جاري ملاصقا، ويكون جاري هو العامل في موضع"بيت بيت". ولو قلت:"هو بيت بيت جاري"لم يجز؛ إذ كان العامل ليس بفعل ولا اسم فاعل.
ويجوز في"كفة كفة"أن تقول:"كفة كفة لقيته"؛ إذ كان العامل فعلا. ولو قلت:
"هو مجاوري بيت بيت"أو"جاورني بيت بيت"جاز التقديم وأن تقول:"بيت بيت جاورني"و"بيت بيت مجاوري"فاعرفه إن شاء الله.
ومن ذلك ما أضفته من المعرب إلى غير المتمكن، من مثل قوله: مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ [3] . فأما قوله عز وجل: مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ [4] ففيه وجهان:
أحدهما: أن (مثل) مبني بإضافته إلى غير متمكن، وهو: ما أنكم تنطقون، كما قال النابغة:
على حين عاتبت المشيب على الصّبا … فقلت ألما تصح والشّيب وازع [5]
وينشد بالخفض.
فإن قال قائل؛ ولم إذا أضيف إلى غير متمكن بني؟
(1) البيت لعنترة بن شداد في ديوانه 108، وخزانة الأدب 2/ 200
وشرح بن يعيش 2/ 55.
(2) البيتان لمجنون ليلى في ديوانه 238.
(3) سورة المعارج، آية 11.
(4) سورة الذاريات، آية 23.
(5) البيت للنابغة الذبياني في معاني القرآن 1/ 327 وخزانة الأدب 3/ 151.