فهرس الكتاب

الصفحة 1232 من 2488

وسمعت من يقول: ما أتيتني فأحدثك فيما أستقبل، فقلت له:

ما تريديه؟ فقال: أريد أن أقول: ما أتيتني فأنا أحدثك وأكرمك فيما أستقبل.

وقال: هذا مثل: ائتني فأحدثك إن أراد:

ائتني فأنا صاحب هذا.

وسألته عن قول الله- تبارك وتعالى-: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً [1] فقال: هذا واجب، وهو تنبيه، كأنك قلت: أتسمع أنزل الله من السماء ماء فكان وكان كذا؛ وإنما خالف الواجب النفي، لأنك تنقض النفي فتقول: ما أتيتني قط فتحدثني إلا بالبشر، فقد نقضت نفي الإتيان إذا نصبت وتغير المعنى يعني أنك تنفي الحديث وتوجب الإتيان، وزعمت أنه قد كان.

وتقول: ما تأتيني فتحدثني، إذا أردت معنى: فكيف تحدثني، فأنت لا تنفي الحديث، ولكنك زعمت أن منه الحديث، وإنما يحول بينك وبينه ترك الإتيان.

وتقول: ائتني فأحدثك، فليس هذا من الأمر الأول في شيء.

وإذا قلت: قد كان عندنا فسوف يأتينا فيحدثنا، لم تزد على أن جئت بواجب كالأول، فلم يحتاجوا إلى (أن) لما ذكرت، ولأن تلك المعاني لا تقع هاهنا؛ ولو كانت (الفاء) و (الواو) و (أو) ينصبن لأدخلت عليها (الواو) و (الفاء) للعطف، ولكنها ك (حتى) في الإضمار والبدل، شبهت بها لما كان النصب فيها الوجه، لأنهم جعلوه الموضع الذي يستعملون فيه إضمار (أن) بعد (الفاء) ، كما جعلوه في (حتى) ، إنما يضمر إذا أراد معنى الغاية، وك (اللام) فيما كان ليفعل.

قال أبو سعيد: (( الكلام في الجواب ب(الفاء) من وجهين:

أحدهما الناصب للفعل.

والآخر إذا أضمر (أن) الناصبة للفعل (المضمرة) ، لم لا يجوز إظهارها؟ فأما الناصب فقال سيبويه: الناصب (أن) مضمرة بعد (الفاء) .

وقال أبو عمر الجرمي: الواو، والفاء، وأو هي الناصبة بأنفسها.

وقال الفراء: (الفاء) تنصب في جواب الستة، لأنها عطفت ما بعدها على غير شكله لمّا قيل: لا تظلمني فتندم، دخل النّهي على الظلم، ولم يدخل على الندم، فحين

(1) سورة الحج، الآية: 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت