فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 2488

و"فلان عنده علم"وإن لم يعنوا به الحضرة. وقد كان حكم"عند"في البناء حكم"لدن"لولا ما لحقها من التصريف الذي ذكرناه، و"لدن"لا يتجاوز بها حضرة الشيء؛ فلذلك بني.

فأما من قال: لدن ولدن ولدا، فإنه يبنى آخره على السكون من جهة البناء.

وأما من قال: لد، فهو محذوف النون من: لدن.

فإن قال قائل: ولم زعمتم ذلك؟ وهلا كانت حرفا على حياله؟

فالجواب في ذلك أنها لو كانت حرفا على حياله، ولم تكن مخففة من"لدن"لكانت مبنية على السكون لا غير، لحكم البناء الذي ذكرناه. ومثل ذلك قولهم: رب، وربّ، مخففة ومشددة. ولو كانت المخففة كلمة على حيالها لكانت ساكنة لا غير؛ إذ كانت حرفا جاء لمعنى. ومثل ذلك:"منذ"و"مذ"، والأصل: منذ، و"مذ"مخففة منها. وعليها دليلان.

أحدهما: أن من العرب من يقول:"مذ".

والثاني: أنّا نضم الذال لالتقاء الساكنين بالحركة التي كانت فيها مع النون في قولك:

منذ.

وأما من قال: لدن، ولدن، فكسر النون لالتقاء الساكنين.

وأما من سكن الدال، فإنه بنى باقي الكلمة بعد الحذف والتخفيف.

واعلم أن حكم"لدن"أن تخفض بها على الإضافة؛ لأن النون من أصل الكلمة بمنزلة الدال من"عند"كما قال الله عز وجل: مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ [1] غير أن من العرب من ينصب بها"غدوة"فيقول:"من لدن غدوة".

قال الشاعر:

لدن غدوة حتى ألاذ بخفّها … بقية منقوص من الظلّ قالص [2]

وإنما يفعل ذلك، لأنه ينزع النون عنها، فيقول:"لد"ويدخلها فيقول:"لدن"، فشبهت بنون"عشرين"حين قالوا:"عشر وزيد"و"عشرون درهما"، إلا أن نون"عشرين"

(1) سورة النمل، آية 6.

(2) البيت بلا نسبة في شرح ابن يعيش 4/ 100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت