فهرس الكتاب

الصفحة 1310 من 2488

عليه) [1] ، لأن فيه معنى ليتق الله امرؤ، وليفعل خيرا، وكذلك ما أشبه هذا.

وسألت الخليل عن قول الله- عز وجل- فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ، وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ [2] .

فقال هذا كقول زهير:

بدا لي أنّي لست مدرك ما مضى … ولا سابق شيئا إذا كان جائيا [3]

فإنما جروا هذا لأن الأول قد تدخله الياء، فجاءوا بالثاني وكأنهم قد أثبتوا في الأول (الباء) ، وكذلك هذا لما كان الذي قبله يكون جزما، ولا (فاء) فيه. تكلموا بالثاني وكأنهم قد جزموا قبله فعلا توهموا ذلك. وأما قول عمرو بن عمار الطائي:

فقلت له صوّب ولا تجهدنّه … فيدنك من أخرى القطاة فتزلق [4]

فهذا على النهي- كما قال: لا يمددها فتشققها، كأنه قال: لا يدنينّك من أخرى القطاة، ولا تزلقن ومثله من النهي: لا يرينّك هاهنا، ولا أرينّك هاهنا.

وسألته عن: آتي الأمير لا يقطع الّلصّ، فقال: الجزاء هاهنا خطأ، لا يكون الجزاء أبدا حتى يكون الكلام غير واجب، إلا أن يضطرّ شاعر، ولا نعلم هذا جاء في شعر البتّة، وسألته عن قوله: أمّا أنت منطلقا أنطلق معك، فرفع وهو قول أبي عمرو وحدثنا به يونس، وذلك لأنه لا يجازى بأن كأنه قال: لأن صرت منطلقا أنطلق معك وسألته عن قوله: ما تدوم لي أدوم لك، فقال: ليس في هذا جزاء من قبل أن الفعل صلة لما، فصار بمنزلة الذي، وهو بصلته كالمصدر يقع على الخبر، كأنه قال:

أدوم لك دوامك لي، وما دمت بمنزلة الدّوام ويدلك على أن الجزاء لا يكون هاهنا، أنك لا تستطيع أن تستفهم بما يدوم على هذا الحد.

ومثل ذلك: كلما تأتيني آتيك، والإتيان صلة ل (ما) ، كأنه قال:

كلّ إتيانك آتيك، وكلما تأتيني، يقع أيضا على الحين كما كان (ما تأتيني) يقع على الحين، ولا يستفهم بكلما، كما لا يستفهم بما تدوم.

وسألته عن قوله: الذي يأتيني فله درهمان، لم جاز دخول الفاء هاهنا والذي

(1) قول لبعض العرب. انظر التصريح 2/ 243؛ الأشموني 3/ 311.

(2) سورة المنافقون، الآية: 10.

(3) البيت في ديوانه 287، الخزانة 3/ 665؛ الكتاب 3/ 101.

(4) البيت في ديوانه 174، الكتاب 3/ 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت