فهرس الكتاب

الصفحة 1358 من 2488

فيكون تقديره: (أهلكنا أنهم إليهم لا يرجعون) وهذا لا معنى له. ولكن"كم"وما بعدها إذا جعلت اسما غير استفهام فتقديرها: (الم يروا الذين أهلكناهم من القرون) . ومعنى:

"يروا"يعلموا. لأن رؤية العين منهم لم تقع على القرون التي خلت من قبلهم.

فإذا قدرناه هذا التقدير وأبدلناه صار معناه:"ألم يعلموا أن القرون التي أهلكناهم من قبلهم لا يرجعون". وفي"أن"وجه آخر وهو: أن تجعلها في صلة:"أهلكناهم"بمعنى:

أهلكناهم بأنهم لا يرجعون"أي": أهلكناهم لهذا الضرب من الهلاك.

وقوله عز وجل: أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرابًا وَعِظامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ [1] فيه وجهان:

أحدهما: أن تجعل"أنكم"المفعول الثاني من"يعدكم"والمفعول الأول"الكاف والميم". واسم"أن"الكاف والميم بعدها. وخبرها."مخرجون""فإذا متم"ظرف"لمخرجون". و (أنكم) الثانية معادة وهي الأولى ليقرب من

الخبر لما تراخى ما بينها وبين الخبر. وهي مكررة توكيدا للأولى، قوله عز وجل: وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ [2] هم الثانية إعادة للأولى توكيدا وهذا قول أبي عمر الجرمي في هذا ونحوه. ويحتج له في ذلك:

أنها تقع بعد الفاء مفتوحة في قوله عز وجل: أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ [3] إنما هو"فله نار جهنم ..."ثم كررها توكيدا ولولا أنها مكررة لكسرت لأنها في موضع الابتداء بعد"الفاء"للتراخي كما قال عز وجل: لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ [4] فهذه كررت للتراخي، ومثل هذا في القرآن كثير.

والوجه الثاني: أن تجعل"أنكم"المفعول الثاني ل"يعدكم"و"أنكم مخرجون"في موضع اسم مبتدأ وخبره"إذا متم"وهو ظرف له. وتقديره: أيعدكم أنكم إذا متم أخراجكم. والمبتدأ والخبر خبر"أنكم"والعائد إلى"الكاف والميم"التي هي اسم"أنكم"الأولى"الكاف والميم"التي هي اسم"أنكم"الثاني. وهذا قول أبي العباس المبرد.

(1) سورة المؤمنون، الآية: 35.

(2) سورة هود، الآية: 19.

(3) سورة التوبة، الآية: 63.

(4) سورة آل عمران، الآية: 188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت