فهرس الكتاب

الصفحة 1361 من 2488

أحقّا أن جيرتنا استقلّوا … فنيّتنا ونيّتهم فريق

وقال عمر بن أبي ربيعة:

أالحق إن دار الرّباب تباعدت … أو أنبت حبل أنّ قلبك طائر؟ [1]

وقال النابغة الجعدي:

ألا أبلغ بني خلف رسولا … أحقّا أنّ أخطلكم هجاني [2]

فكل هذه الأبيات سمعناها من أهل الثقة هكذا. والرفع في جميع هذا جيد قوي وذلك أنك إن شئت قلت: أحق أنك ذاهب. وأكبر ظنك أنك ذاهب تجعل الآخر هو الأول. وأما قولهم:"لا محالة أنك ذاهب"فإنما حملوا"أنّ"على: أن فيه إضمار"من"على قولك: (لا محالة أنك) كما تقول: (لابد أنك) كأنك قلت: لابد من أنك حين لم يجز أن يحملوا الكلام على القلب.

وسألته عن قولهم: أمّا حقا فأنك ذاهب فقال: هذا جيد. وهذا الموضع من مواضع إنّ ألا ترى أنك تقول: أما يوم الجمعة فإنك ذاهب. وأما فيها فأنك قائم وأنما جاز هذا في"أما"لأن فيها معنى يوم الجمعة مهما يكن من شئ فإنك ذاهب.

وأما قوله عز وجل: لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ [3] فإن"جرم"عملت لأنها فعل ومعناها: لقد حق أن لهم النار، ولقد استحق أن لهم النار.

وقول المفسرين معناها: حقا أن لهم النار يدلك أنها بمنزلة هذا الفعل إذا مثلت."جرم"قد عملت في"أن"عملها في قول القزاري: [4]

ولقد طعنت أبا عيّينة طعنة … جرمت فزارة بعدها أنّ يغضبوا [5]

282، سمط اللآلي 125. العيني: 2/ 235، الأشموني: 1/ 278، الهمع 2/ 71.

(1) الديوان: 33، الخزانة: 4/ 303، الأشموني 4/ 278.

(2) سبق تخريجه.

(3) سورة النحل، الآية: 62.

(4) هو عوف بن عطية واسمه عمرو بن عيسى بن وديعة، معجم الشعراء: 125.

(5) انظر المقتضب: 2/ 352، معاني القرآن للفراء: 2/ 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت