فهرس الكتاب

الصفحة 1378 من 2488

"عبد الله"لا يكون هاهنا إلا مبتدأ. ولو جاز: أشهد أنك لذاهب لقلت أشهد بذلك.

فهذه اللام لا تكون إلا في الابتداء وتكون"أشهد"بمنزلة"الله"ونظير ذلك قول الله عز وجل: وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ [1] ، وقال عز وجل: فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ [2] ؛ لأن هذه توكيد. كأنه قال:

يحلف بالله أنه لمن الصادقين.

وقال الخليل: أشهد بأنك لذاهب غير واجب؛ لأن حرف الجر لا يعلق وقال:

أقول: (أشهد إنه لذاهب وإنه منطلق"اتبع آخره أوله. وإذا قلت: أشهد أنه ذاهب وأنه منطلق لم يجز إلا الكسر في الثاني لأن اللام لا تدخل أبدا على(أنّ) و (أن) محمولة على ما قبلها ولا تكون إلا مبتدأة باللام، ومن ذلك أيضا قد علمت أنك لخير منه"فأن"هاهنا مبتدأة."وقد علمت"هاهنا بمنزلتها في قولك:"لقد علمت أيّهم أفضل"فعلقه في الموضعين جميعا. وهذه اللام تصرف"أن " للابتداء كما تصرف"عبد الله"للابتداء. في قولك: " لعبد الله خير ومنك"ف (عبد الله) هاهنا بمنزلة"أن"في أنه يصرف إلى الابتداء ولو قلت: قد علمت أنه لخير منك. لقلت: قد علمت لزيدا خيرا منك ورأيت لعبد الله هو الكريم فهذه"اللام"لا تكون مع"إنّ"ولا مع عبد الله. ألا وهما مبتدآن. نظير ذلك قول الله عز وجل: وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ [3] فهو هاهنا مبتدأ. ونظير"أن"مكسورة إذا لحقتها اللام قوله عز وجل: وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ [4] ، وقال عز وجل: هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا"

مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ [5] ، فإنكم هاهنا بمنزلة"أيّهم"إذا قلت: ينبئهم أيهم أفضل.

وقال الخليل مثله: إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ [6] ،"فما"

(1) سورة المنافقون، الآية: 1.

(2) سورة النور، الآية: 6.

(3) سورة البقرة، الآية: 102.

(4) سورة الصافات، الآية: 158.

(5) سورة سبأ، الآية: 7.

(6) سورة العنكبوت، الآية: 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت