فهرس الكتاب

الصفحة 1406 من 2488

أغفر له. وأما"أنّ"فإنّها توصل بما يصير معها مصدرا وهو الفعل المحض. سواء كان أمرا أو خبرا لأن المعنى الذي يراد به يحصل فيه. ألا ترى أنك إذا قلت:"أمرت بأن قم"فمعناه: أمرت بالقيام.

وأعلم أن"أن"إذا كانت بمعنى"أي"للعبارة فهي محتاجة إلى ثلاثة شرائط.

أولها: أن يكون الفعل الذي تفسره أو تعبر عنه فيه معنى القول. وليس بقول. وقد مضى هذا.

والثاني: ألا يتصل به شيء من صلة الفعل الذي تفسره لأنه إذا اتصل به شيء منه صار في جملته ولم يكن تفسيرا له. كالذي قدره سيبويه: أوعزت إليه بأن أفعل.

والثالث: أن يكون ما قبلها كلام تام وما بعدها جملة تفسر جملة قبلها ومن أجل ذلك كان قوله عز وجل: وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [1] ، وأخر قولهم: أن لا إله إلا الله بمعنى:"أنه". ولم يصلح أن يكون بمعنى"أي". لأن قوله وآخر دعواهم مبتدأ لا خبر معه. فهو غير تام فلا يكون بعده،"أن"بمعنى"أي) وقوله عز وجل: وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا [2] كأنه قال: ناديناه أنك قد صدقت الرؤيا. ومعناه بأنك قد صدقت يا إبراهيم."

وأجاز الخليل أيضا على"أن""لأن"ناديناه كلام تام معناه: قلنا له يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا ومثله:(أرسل إليه

أن ما أنت وذا)فهي على"أي"وعلى:"أنه"لأنه يحسن فيه الباب وقوله: وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها [3] تكون"أن"بمعنى:

المشددة ولا تكون بمعنى"أي"لأن قوله: (والخامسة) ليس كلام تام. وإذا كانت"أن"بمعنى المشددة ففيها إضمار اسم. وإذا لم يكن ذلك الاسم المضمر مما عرف وجرى ذكره فهو ضمير الأمر والشأن وهذا معنى قوله:"لا تخففها في الكلام أبدا وبعد الأسماء إلا وأنت تريد الثقيلة مضمرا فيها الاسم. وإن لم تضمر فيها نصب"بكأن"في قوله:"

.. كأن وريديه رشاء خلب ..

(1) سورة يونس، الآية: 10.

(2) سورة الصافات، الآيتان: 104، 105.

(3) سورة النور، الآية: 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت