وهي بدخول ألف الاستفهام في أولها بمنزلة"أو"في المعنى. لأن الكلام في"أو"يقدر كائنا ما كان.
وفي"أم"يقدر: أي ذلك كان. ومعناهما واحد. واحتاجوا في"أم"إلى ألف الاستفهام للتعديل والتسوية.
وقوله:"لأضربنه كائنا ما كان""كائنا": نصب على الحال من الهاء في لأضربنه.
وما كان: في موضع رفع"بكائن"وهو فاعله. و"ما"بمعنى: الذي و"كان"صلتها وفيها معنى المجازاة ولذلك كان ماضيا. وضمير الفاعل في"كان"يعود إلى"ما"وبعد"كان"هاء محذوفة تعود إلى الهاء في: لأضربنه وقول الشاعر:
أطال فأملي أو تناهى فأقصرا [1]
إذا كان"بأو"فهو من: أطال يطيل بغير استفهام كقولك: لأضربنه قام أو قعد.
ويجوز: أطال فأملى أم تناهى ... ؟
ويكون ألف أطال استفهاما دخل على طال يطول والأجود"أو"بغير استفهام.
وهو الكثير في الكلام.
ولذلك قال سيبويه:"لأضربنه ذهب أو مكث أي لأضربنه كائنا ما كان."
فبعدت"أم"هاهنا حيث كان خبرا يقع موقع ما انتصب حالا أو في موقع الصفة.
قال: وأنما فارق هذا سواء و"ما أبالي"لأنك إذا قلت: سواء على أذهبت أم مكثت فهذا الكلام في موضع سواء على هذين. وإذا قلت: ما أبالي أذهبت أم مكثت فهو في موضع ما أبالي واحدا من هذين.
وأنت لا تريد أن تقول في الأول: لأضربن هذين ولا تريد أن تقول: تناهيت هذين. ولكنك أنما تريد أن تقول: إن الأمر يقع على إحدى الحالين.
قال أبو سعيد: يريد أن الذي بعد"سواء"بمنزلة خبر المبتدأ. والذي بعد"وما أبالي"في موضع المفعول لأبالي.
والذي بعد"لأضربنه ..."إنما أتى بعد تمام الكلام على وجه الشرط للكلام
(1) سبق تخريجه.